بالأولوية وبعدم القول بالفصل ، كما استقر عليه مذهب الأصحاب على
ما عرفت . وضعف هذه الأخبار كالسابقين عليها منجبر بذهاب الأكثر ،
وعمل مانعي العمل بالآحاد بها كالسيد وابن إدريس ( 1 ) ، وحكاية الاجماع
عن السيد في الانتصار ( 2 ) والناصريات ( 3 ) على طبقها ( 4 ) .
وحاصل الكلام دوران الأمر بين إبقاء إطلاق أخبار استقلال البكر
على حالها وحمل أخبار ولاية الأب على الاستحباب - فنكون قد عملنا
بإطلاقات المعتبرة ، وبالصراح المنجبرة بما عرفت - وبين إبقاء أدلة ولاية
الأب على ظاهرها من عدم الاستحباب ، مع تقييد إطلاقات المعتبرة من
أدلة استقلال البكر ، وطرح الصراح المنجبرة منها . ولا شك أنه لو لم يصح
كون الصراح المنجبرة مرجحا لارتكاب الاستحباب على التقييد ، فلا أقل
من كونه موجبا للتسوية بينهما ، فيجب الرجوع إلى قاعدة الصحة المستفادة
من العمومات .
فظهر مما ذكرنا ضعف القول باستقلال الأب مطلقا ، كما هو محكي
عن الشيخ في أكثر كتبه ( 5 ) وعن الصدوق ( 6 ) والعماني ( 7 ) وظاهر الفاضل ( 8 )
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 561 .
( 2 ) الإنتصار : 122 .
( 3 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 247 .
( 4 ) ليس في ( ع ) و ( ص ) : على طبقها .
( 5 ) كالنهاية : 464 ، والتهذيب 7 : 380 ، ذيل الحديث 1538 ، والمبسوط 4 : 162 .
( 6 ) الهداية ( الجوامع الفقهية ) : 60 ، الفقيه 3 : 395 .
( 7 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 534 .
( 8 ) التذكرة 2 : 585 .