المراد ب ( ملكت نفسها ) : أي لم يكن لها أب ، أو كانت ثيبا .
واستشهد على الأول : بجعل مالكية الأمر في رواية أبي مريم التي
ذكرناها في آخر أخبار ولاية الأب مقابلة للجارية التي لها أب ( 1 ) .
وعلى الثاني : بما في حسنة الحلي المتقدمة ( 2 ) من أن ( الثيب أملك
بنفسها ) .
ويرد على الأول : احتمال إرادة خصوص الصغيرة من الجارية التي لها
الأب ، فيكون المراد بمالكية الأمر المقابلة لها هي البالغة .
وعلى الثاني : أن قوله عليه السلام ( إن الثيب أملك بنفسها ) [ يعني به ] ( 3 )
في النكاح . ولا شك أن هذا المعنى لا يصلح أن يراد هنا ، إذ يصير معنى
الكلام : أن المرأة التي ملكت نفسها في النكاح نكاحها بغير ولي جائز ، وقد
مر أنه لغو صرف .
وبالجملة ، لا ريب في أن المتبادر في العرف من ملاك النفس ملاك
أمورها المتعلقة بنظام المعاش والمعاد حتى أمر النكاح ، لكن المقام لا يصلح
لأن يراد من مالكية الأمر والنفس ملاكها حتى في النكاح ، لما عرفت من
لزوم لغوية الحمل ، فتعين إرادة ملاك سائر الأمور .
فحاصل معنى الصحيحة : أن من ملك سائر أموره يجوز أن يتزوج
بغير ولي ، وملك أمر النكاح أيضا ، وأنه إذا بلغت البنت ورشدت زالت
عنها الولاية في جميع أمورها ، فظهر أن ليس المراد بملاك نفسها كونها غير
هامش
( 1 ) تقدست في الصفحة : 116 .
( 2 ) نهاية المرام 1 : 72 ، والرواية تقدمت في الصفحة : 115 .
من ( ع ) و ( ص ) .