والأخذ منه كما عرفت إن قيل انّ الحكم بالانفعال في المسألة المفروضة وان كان كليّا بالنّسبة إلى افراد الحكم المتعلّقة بالانفعالات الجزئية في الوقائع الحادثة الّا انّ سريان الحكم الكلّى إلى جزئياته موقوف على حصول الجزئيات في الخارج وقبل حصولها لا حكم للجزئي لعدم تحقق موضوعه فكيف يمكن القول بتحقق الاخذ بالمسألة في جزئيّاتها فعلى هذا لا يصدق الامتثال في الاخذ بالكلّى على شيء من جزئياته قبل وقوع الحادثة فيصحّ ان يقال انّ التخيير الذي كان ثابتا في الاخذ يستصحب في كلّ واقعة تتجدّد بعد الاخذ بالكلّى قلنا مرادنا من الكلى المفروض في المسألة ليس كلّى مورد الحكم الصّادر من المجتهد بان يكون المراد بالكلّى في المسألة المفروضة كلّى الانفعال لأنّ الذي صدر من المجتهد ليس كلّى الانفعال بل الصّادر منه الحكم الكلّى بالانفعال والحكم الكلّى المذكور يشمل الاحكام الجزئية لجميع الموارد الجزئية من الانفعال عند صدور الحكم المذكور يتحقق جميع الأحكام الجزئية على وجه العموم السّريانى المفروض في المقام والذي يأخذه المقلّد من المجتهد هو ذاك الحكم الكلّى الجاري في جميع الأحكام الجزئية فيصدق انه عند الاخذ بكلّى الحكم اخذ بجزئيات الحكم أيضا وخرج عن عهدة امتثال الاخذ فلا وجه للتمسّك باستصحاب التخيير لانقطاعه بالامتثال نعم تعلّق الحكم بالموارد الجزئية يتوقّف على حصولها وهو امر آخر لا مدخلية له بالمقام مع انا لو سلّمنا عدم وجود الاحكام الجزئية قبل تحقق مواردها من الوقائع الحادثة فمقتضاه عدم تحقق التقليد فيها قبل تحقق وقائعها فيكون نفس التخيير السّابق بالنّسبة إلى تلك الجزئيات باقيا ولا يخفى انّ هذا أيضا غير استصحاب التخيير بل هو يقين بالمتيقن السّابق وليس من مورد الشك في شيء
[ في بيان مدارك الأقوال المختلفة الحاصلة فيها ]
ولمّا كان بعض صور المسألة هو خصوص الرّجوع من مسئلة البقاء على التقليد والرّجوع عنه بعد وفاة المجتهد الذي قلّده حيّا ناسب التعرّض لخصوص هذه المسألة ومدارك الأقوال المختلفة الحاصلة فيها فنقول اختلفوا في المسألة على أقوال ثلاثة أحدها لزوم البقاء وعدم جواز الرّجوع مطلقا وثانيها جواز البقاء والرّجوع معا وثالثها تعيّن العدول مطلقا وعمدة ما يمكن ان يستدلّ بها على القولين الاوّلين أو أحدهما هي الأصول التعبّدية المتقنة التي تنحل وتنقسم وتؤل إلى المسألة الأصولية المفروضة في المقام والاحكام الفرعية الّتى تتعلّق بالمقلّد في ذاك المرام ولوازمها الشّرعية في جانبي المرجوع منه والمرجوع اليه باعتبار القواعد الجارية فيها من قاعدة البراءة وقاعدة الإباحة وقاعدة