[ المقالة الرّابعة عشر ] في مسألة مهمّة يتعلّق بالتقليد وهو أنّه من باب العزيمة أو الرّخصة
فيجوز العدول عنه مطلقا أم لا أم فيها التفصيل ومن بيان تلك المسألة يتّضح الامر في امر البقاء والعدول بعد وفاة المجتهد الذي حصل تقليده فنقول قد اختلفوا في هذه المسألة على أقوال وأكثر من أكثر الكلام والخلاف في هذه المسألة هم العامة على ما يظهر من كتبهم المعروفة ووجهه ابتناء المسألة في بعض صورها على أصولهم الفاسدة وقواعدهم الكاسدة الّتى منها الاقتصار في احكامهم على أئمتهم الأربعة ومسيس حاجتهم إلى الرّجوع عن بعضهم إلى بعض آخر منهم لما تقتضيه مصلحتهم من الرّجوع إلى المرجوع اليه وقد انتشر الخلاف فيها بين أصحابنا أيضا وظهر منهم أقوال وتفصيلات ومنشأ تلك الاختلافات بينهم ما اشتهر لديهم من تعيّن تقليد الأعلم ابتداء واستدامة وما بنى المحققون امر التقليد عليه من الرّجوع إلى الأوثق بمعنى الأرجح في استنباط خصوص المسألة في كلا القسمين وما ذهب اليه بعضهم من الرّجوع إلى الأوثق بمعنى الأورع فيهما أيضا وعمدة الخلاف الواقع بينهم في شقوق هذه المسألة في صورة الرّجوع من تقليد من قلده في حياته ثم مات إلى مجتهد حىّ آخر ومحلّ النّزاع اعمّ من الحكم الاستصحابي الجاري في المسألة وغيره كما يستفاد منهم في كلّ من طرفي النّفى والاثبات وقولهم بتعارض الاستصحابين استصحاب التخيير الثابت قبل التقليد واستصحاب الحكم المعيّن بالتقليد كما انّ الظاهر انّ النّزاع أعم من الحكم في الواقعة الجزئية أو الواقعة الكلّية ولذا جعل بعضهم ممّن جوّز الرجوع من قبيل التقليد الابتدائي في كلّ واحدة من الوقائع الجزئية
[ في بيان غفلة القوم عن ملاك المسألة ]
والتحقيق ان يقال انّ القوم قد غفلوا في هذا المقام عمّا هو ملاك الامر في المسألة ومبناها ولذا وقعوا في ورطة تعارض الاستصحابين أو انتفاء شرط أحدهما فحكم كلّ منهم بما اقتضاه مذهبه في أحد الامرين المتعلقين بالاستصحاب مع أن الاستصحاب بجميع وجوهه المقرّرة في المسألة لا مدخلية له بالمقام لأنّها امّا مبتنية على اليقين ببقاء التخيير أو على اليقين بارتفاعه وليس شيء منهما من الاستصحاب بشيء بيان ذلك انّ المقلّد بمقتضى دليله الجاري في جواز