عن أبيه عن علي ع انّه كان لا يخبر كتابة قاض إلى قاض في حدّ ولا غيره حتّى وليت بنو اميّة فأجازوا بالبيّنات المشهورين المستفيضين كما في المختلف خلافا للمحكى عن أبي على فجوّزه في حقوق النّاس دون حقوق اللّه تعالى وعن الأردبيلي موافقته على ذلك مع العلم بكتابته قاصدا لمعناه قال ولهذا جاز العمل بالمكاتبة في الرّواية واخذ المسألة والعلم والحديث من الكتاب المصحّح عند الشّيخ المعتمد ولأنه قد يحصل منه ظنّ أقوى من الظن الحاصل من الشّاهدين بل يحصل منها الظنّ المتأخر للعلم بل العلم مع الامن من التزوير وانّه كتب قاصدا للمدلول وح يكون مثل الخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم بانّ القاضي الفلاني الّذى حكمه مقبول حكم بكذا فإنه يجب انفاذه واجرائه من غير توقّف ويكفى في ذلك مقصود ابن الجنيد ويمكن ان لا ينازعه فيه أحد بل يكون مقصودهم الصّورة الّتى لم يؤمن فيه التزوير ولم يعلم قصد الكاتب أو الأمر مدلول الرّسم
[ في تحقيق أنّ الكتابة من حيث هي لا دليل على حجتها قطعا ]
قلت التحقيق انّ الكتابة من حيث انّها كتابة لا دليل على حجّيتها شرعا قطعا مطلقا في اقرار وغيره بل عن ابن إدريس في نوادر القضاء التّصريح بانّه لا يجوز للمستفتى ان يرجع إلى قول المفتى دون ما يجده بخطّه إلى أن قال بغير خلاف من محصّل ضابط لأصول الفقه ومبنى على ذلك عدم حجّية المكاتبة قال لأنّ الرّاوى لكتابة ما سمع الامام ع يقوله ولا شهد عنده شهود أنه قال وان كان فيه ما ستعرف نعم إذا قامت القرائن الحالية وغيرها على إرادة الكاتب لكتابة مدلول اللفظ المستفاد من رسمها فالظّاهر جواز العمل بها للسّيرة المستمرّة في الاعصار والأمصار على ذلك بل يمكن دعوى الضّرورة على ذلك خصوصا مع ملاحظة عمل العلماء في نسبتهم الخلاف والوفاق ونقلهم الاجماع وغيره في كتبهم المعمول عليها بين العلماء ودعوى انّ ذلك كلّه من جهة فتح باب الظنّ في الحكام الشرعيّة وموضوعاتها واضحة الفساد ضرورة كون الصّيغة المزبورة على الأعمّ من ذلك كالوكالة والاقرار والوصايا والأوقاف وتصنيفهم كتب الفتوى للاطراف وعمل النّاس بها ونحو ذلك ولكن مقتضى ذلك تكون الكتابة فيما نحن فيه بعد انتفاء احتمال التزوير وعدم القصد وغيرهما من الاحتمالات