والعدة لا يكفينا في ثبوت المدّعى لانجبارها بالشهرة التّامة بين الطائفة وتايّدها بحكم العقل وبناء العقلاء قاطبة على الوجه الذي نبّهناك ونطلعك عليه وهذا على القول بعدم منافاة حكم العقل القاطع بمفاد خبر ضعيف لانجباره بالشّهرة ممّا لا مرية فيه وامّا على ما يخطر ببالي كثيرا بل ويقوى في خلدى أيضا من منافاته له نظرا إلى أن انجبار الخبر بالشّهرة انّما هو بالشهرة الكاشفة عن قبول الخبر وما يكشف عن في نظرهم ليس الّا إلى ذاك الخبر بحيث يحصل ظنّ مطمئن بذلك وان لم نقل بتأيّده بكليهما معا لكنه لا ينافي التأيّد بأحدهما كما لا يخفى فتأمّل
[ فيه أنّ القول في الخبر الضّعيف الذي ورد بمقتضاه خبر معتبر بنفسه أيضا كذلك ]
ويظهر ممّا ذكرنا انّ القول في الخبر الضعيف الذي ورد بمقتضاه خبر معتبر بنفسه أيضا كذلك ففي انجبار مثله أيضا يقوّى خلافه لدى الاعتبار والنظر الصّحيح وكيف كان فنحن في سعة ومطلوبنا ثابت في المقام من جهة الاجماعات المنقولة عن جملة من الكتب أيضا كالاجماعات المحكية عن الذّكرى وعدّة الدّاعى والأربعين للفاضل البهائي والوسائل وغيرها بل التحقيق تحقق الاجماع على ذلك في تلك الأعصار المتأخرة أيضا فالامر في تلك الصّورة أوضح بحيث قد اغنى عن البيان ولا يحتاج إلى إقامة حجّة ولا برهان بقي الكلام في صورة لم يكن مفاد الخبر مقرونا بذكر الثواب فانّ الاكتفاء بمثله بمقتضى تلك الأخبار محلّ اشكال نظرا إلى انّ غاية ما يستدعيه تلك الرّوايات كما تراها انّما هي صورة اقتران الغل في مستنده بالثواب والمناط فيها انّما هو تحصّل الثواب الموعود بفعل العبد تفضّلا من اللّه سبحانه من جهة نيته الصّالحة وشدة اهتمامه في الاتيان بمطلوبه تقربا إلى جنابه وتحصيلا لما ينفعه في الآخرة والأولى واين هذا من ثبوت الاستحباب بمحض ورود امر على عمل من غير توجّه إلى ذكر ثوابه تفصيلا أو اجمالا وقد يجاب عنه بانّ الامر بعمل على وجه الندب والرّجحان ملزوم لتحصيل الثواب بالاتيان به اجمالا قطعا والّا لم يكن راجحا ومطلوبا للمولى ولي فيه نظر نظرا إلى انّا لا ننكر اقتضاء الامر بشيء على وجه النّدب الثواب الاجمالي فانّه ممّا لا شبهة في ثبوته لكن ندّعى انّ اطلاق كلماتهم عليهم السّلم في تلك الأخبار انّما ينصرف إلى الافراد القويّة الشائعة ونشكّ في شمولها لمثل ذلك