يوصف الخبر بالصّحة فلعلّه كان عالما بحقيقة الامر لكن هذا الوجه في غاية البعد كما لا يخفى وثامن الوجوه انّ مقتضى استصحاب صحّة مذهب كلّ من هؤلاء بعد ثبوت ايمانهم وبنائهم على امامة الامام الذي كان في عصرهم وعرّفوه بالإمامة واعتقادهم امامة امام زمانهم كما هو الواضح من مذهبهم كاف في اعتقادهم وقولهم بالامام اللاحق وان لم يعلم ولم يتحقق قولهم بإمامته على وجه الجزم واليقين أو الظنّ المعتبر لأن المفروض صحّة ايمانهم باعتقادهم وقولهم بامامة الأئمة السّابقين والمفروض عدم ثبوت خلافه ليكون مانعا عن ذاك الاستصحاب ويلزمه التزامهم بامامة الامام اللاحق لأنّ الشكّ فيه وعدم الالتزام به مناف لصحّة ايمانهم مع ما علم من عادتهم من الفحص عنه بالاخبار المتواترة مغنى وما وصل الينا وتوهّم عدم حجّية ذاك الاستصحاب في اثبات اللّازم باعتبار كونه من الأصول المثبتة التي اشتهر عدم حجّيتها مدفوع بما حقّقناه في المنظومة الاصوليّة والرّسالة الكبيرة الاستصحابية والمقالات الأصولية وغيرها من حجّية الأصول المثبتة وبطلان قول المنكرين كما هو المشهور بين الفقهاء على ما يظهر منهم في غير واحد من الاحكام المبتنية على تلك الأصول ويمكن دفعه بانّ كثيرا من هؤلاء الّذين يحكمون بصحّة تلك الأخبار من جملة من صرّح ببطلان الأصول المثبتة فيبقى التّناقض في حقّه بحاله وتاسع الوجوه انّ مقتضى لزوم الاقرار بما جاء به النّبى والامام كما هو المحقق في محلّه ان يكون الاقرار بتمام الأئمة الاثني عشر ثابتا لهؤلاء لاقرارهم بما جاء به النّبى والأئمة السابقون اجمالا ومن جملة تلك التي جاءوا به على ما علم من كيفيّة علومهم واحكامهم قولهم بالأئمة الاثني عشر فمقتضى قبول هؤلاء لما جاء به النّبى والأئمة عليهم السّلم ان يكونوا مقرّين بامامة كلّ الاثني عشر اجمالا وهذا أيضا كاف في المقام لكن يمكن دفع هذا أيضا بانّ الاقرار بما جاء به النّبى والامام اجمالا غير البناء والالزام به تفصيلا فانّ كون الشئ ممّا جاءوا به في الخارج لا يستلزم العلم به تفصيلا لاحتمال الجهل به بل لا يستلزم الاقرار به والالتزام به اجمالا أيضا لاحتمال عدم العلم بالملازمة الخارجيّة في بعض هذه الأمور ولذا لم يصحّ الحكم
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 275
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صالمقالات اللطيفة ٢٧٥