النكرة المنفيّة للعموم وورودها مورد خصوص الحكم الوضعي لا ينافي عموم فانّ العبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص المحلّ كما قرّر في محلّه ومنها رواية هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد اللّه ع في رجل شهد بعيرا مريضا وهو يباع فاشتراه رجل بعشرة دراهم فجاءه واشترك فيه رجل بدرهمين بالرّاس والجلد فقضى انّ البعير برئ فبلغ ثمنه دنانير قال فقال لصاحب الدّرهمين خمس ما بلغ فان قال أريد الرّاس والجلد فليس له هذا الضّرار وقد اعطى حقّه إذا اعطى الخمس ومنها مكاتبة محمد بن الحسين عن أبي محمّد ع وفي آخرها فوقّع عليه السّلم يتقى اللّه عزّ وجلّ ويعمل في ذلك بالمعروف ولا يضارّ بأخيه المؤمن ومنها رواية عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه ع قال قضى رسول اللّه ص بين أهل المدينة وشارب الخل انه لا يمنع نفع البئر وقضى بين أهل البادية لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل كلاء فقال لا ضرر ولا ضرار قلت بل الاخبار الدّالة على وجه العموم على نفى طبيعة الضّرر ممّا تواتر عن أهل البيت عليهم السّلم كما وقع التّصريح به في كلام فخر المحققين في الايضاح في باب الرّهن منه وهو الظاهر من العلّامة أيضا في التذكرة حيث نسب جملة لا ضرر ولا ضرار إلى النّبى ص على وجه الجزم واليقين والظاهر انّ مراده هو نفس امر المعنوي وان احتمل اللفظي أيضا في خصوص جملة لا ضرر ولا ضرار بل الظّاهر تواتره عند العامة أيضا كما يومي اليه كلام ابن الأثير في النّهاية فانّ هذه الأخبار مع تعاضد بعضها ببعض يستفاد منها قاعدة نفى الضّرر على وجه يستفاد منها حكومة القاعدة على سائر القواعد ويمكن الجواب عنه بانّ ثبوت القاعدة في الجملة ممّا لا ريب فيه كما أشرنا اليه مرارا وانّما الكلام في عمومها بالنّسبة إلى الأحوال والكيفيّات وفي صور المعارضات وغاية ما يستفاد من المبالغة في ثبوتها في الاخبار ثبوتها في الجملة على وجه لا يريب فيه أحد واين هذا من العموم الذي يراد بحكومتها مطلقا فاتضح انّ شيئا من هذه الأمور المذكورة في الايراد المقدّر ليس بشيء والذي أراه
[ فيه فائدة شريفة من متفردات المصنّف دام ظله ]
ويقوى في نفسي انّ من أمعن النظر في تضاعيف المسائل الفقهيّة التي تجرى فيها هذه القاعدة يقطع بانّ الفقهاء امرهم دائر بين امرين في تعارض هذه القاعدة مع سائر القواعد أحدهما الرّجوع