يحرص الناس على الخروج إلى قتاله وما يستفاد من خبر شجة النّاقة من سوء اعتقاده وضعف ايمانه وليس أشد من قتاله مع حجة اللّه وابن رسوله فانّ قطع راس الحجّة اشدّ من شجة راس النّاقة نعم ذكر ابن عقدة في كتاب الولاية انّ هذا الرّجل ممّن روى حديث الغدير وهذا وان كان مشعرا بحسن عقيدته لكن نظيره كثير في كلمات المنافقين والظّاهر انه وأمثاله انّما يصدر منهم أمثال هذا على وجه الرّواية لا على وجه الدّراية والاعتقاد وهذا منهم نظير قوله تعالى
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
وكم له من شاهد في روايات المخالفين هذا
[ فيه توجيه دلالة هذا الخبر على قاعدة نفي الضّرر بوجوه ]
وقد يمكن توجيه دلالة ذاك الخبر الوارد عن هذا الرّجل على قاعدة نفى الضّرر بوجوه أحدها ما يستفاد من صدر الخبر من منع النّبى ص صاحب العذقة من ذهابه إلى عذقه من غير استيذان من الأنصاري لورود الضّرر عليه من ذلك فلو لم يكن ذلك لحكومة قاعدة نفى الضّرر على قاعدة التّسليط على المال لم يكن وجه للاستيذان مثل انّ الذي يصعد على سطح داره مع كونه مظنة أو معرضا للنظر إلى اهالى الجار ليس للجار حقّ في منعه بان يقول لعلّه يقع نظره إلى من اكره نظره اليه من عيالي بل الظاهر من اشتراط الاستيذان في هذا المقام مع عدم ثبوت نظره أو عدم تحققه كما هو الظّاهر من سياق الخبر انّ هذا الاستيذان مبنىّ على قاعدة دفع خوف الضّرر لا على نفس قاعدة نفى الضّرر كما نبّهنا سابقا على انّ أحدهما غير الأخرى ومن ثبوت القاعدة في الخوف يظهر ثبوت القاعدة الأخرى بالفحوى وثانيهما ما يستفاد من ذيل الخبر من نفى طبيعة الضّرر على وجه يعمّ جميع اقسامه من جهة المصداق والكيفيّات والأحوال ووقوعه في مقابل سائر القواعد مع انّ مورده وقوعه في مقابل قاعدة التّسليط على بعض وجوه دلالات الخبر بالنظر إلى ما يستفاد من أصل الواقعة التي في مورد العموم وثالثها ما يستفاد من سياق الخبر وكيفيّة غضب النّبى ص وتغيّره في عدم قبول ذاك الرّجل ما قال له النّبى ص مع نهاية ملائمته في تكلّمه معه بحيث بلغ تغيّره إلى حدّ امر بقطع العذق ورميه اليه على النّحو المذكور في الخبر فمن الواضح انّ تغيره وغيظه في الواقعة لم يكن باعتبار امر دنيوىّ أو تشفى نفس بل يكون باعتبار عدم قبول قوله ص في امر شرعىّ