الدنيوي أو الأخروي مع احتمال تداركه بمصلحة لا نعلمها لا يستلزم حكم العقل بلزوم الاجتناب كما قرّر نظيره في مسئلة اصالتى الإباحة والبراءة في مقابل الظنون التي لم يثبت حجّيتها خصوصا أو عموما ولا يخفى انّ الضّرر المنفى بحكم العقل على فرض تسليمه انّما يتعلّق بالمكلّف باعتبار حكم العقل باستلزامه لاستحقاق العقاب الذي يلزم فيه من المخالفة العصيان وذاك امر ليس الضّرر المحتمل فيه غير منوط بالعلم
[ فيه فائدة مهمّة من متفرّدات المصنف دام ظله ]
وتوضيح هذا المطلب يحتاج إلى بيان فائدة مهمّة تنفع في غير واحد من الموارد الشرعيّة وهي انّ الاحكام الصّادرة من المولى إلى العبيد سواء كانت من الأمور الدّنيوية أو الأخروية وسواء كان طريق ادراكها السّمع أو العقل وسواء كان ادراك العقل له على وجه الكشف عن الشّرع أو غيره أم على وجه حكومته مستقلّا في موارد لا تكون قابلة للجعل الشّرعى وغيره ككثير من اللّوازم العقلية والعادية وسواء كان المدار في ادراكه على وجه الطّريقية الصّرفة أم الموضوعيّة لا تخلوا عن وجوه ثلاثة أحدها أن تكون مطلقة غير مقيدة بشيء من العلم غيره بان يكون على وجه يترتّب عليها لوازمها في جميع الأحوال ويكون المدار فيها على وجودها في نفس الامر وثانيها أن تكون مقيدة بالعلم بان يكون ترتّب لوازمها عليها موقوفا على علم المكلّف ومع عدم علمه بها لا تكون متعلقة به أصلا لا فعلا ولا شأنا وثالثها أن تكون مردّدة بين الامرين ولا يترجّح في النظر أحد الطّرفين ففي الصّورة الأولى يحكم العقل بلزوم الخروج عن عهدتها حتّى في صورة الشكّ في مقتضيها فضلا عن الشك في مانعها أو معارضها ولا فرق في ذلك بين الأمور الدّنيوية والاخرويّة وهذا القسم من الحكم يحكم العقل فيه بلزوم الاحتياط وعليه استقرّ بناء جميع العقلاء ولعلّ ما ورد في الأخبار المتواترة معنى في لزوم الاجتناب عن الشّبهات والوقوف عندها مبنىّ على ذلك بل الظاهر أنه كذلك وفي الصّورة الثامنة ممّا لا يتعلّق من جهتها شيء بالمكلّف في صورة عدم العلم يتحقق شيء من تلك الأحكام لا فرق فيها بين الشكّ الحاصل من جهة الشكّ في مقتضيها أم في وجود المانع أم في وجود المعارض كما أنه لا فرق فيها بين الأمور الدّنيوية والأمور الأخروية وما يتوهّم عن كلمات بعضهم من