تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 256

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٢٥٦
في المقام انّما يسلم في غير أوامر الموالى ونواهيهم بالنّسبة إلى العبيد كالضّرر الذي يترتّب عليه الأثر بمقتضى العادة من غير جهة العصيان والمخالفة وامّا الضرر المحتمل من حيث العصيان والمخالفة فالعقل يحكم فيه بتوقّفه على البيان وبناء العقلاء فيه على ذلك لا على البناء على ثبوت الضّرر بمجرّد وجود مقتضيه كما قرّره المورد

[ فيه تحقيق رشيق في مسألة أصالة الإباحة الواقعية ]

ورابعا انّ بناء العقلاء على ثبوت الضّرر في هذا المقام الذي فرضه المورد ليس بمجرّد وجود المقتضى وعدم الاعتناء بوجود المانع أو المعارض بل الغالب في أكثر تلك الموارد وجود القرائن الكاشفة عن الواقع وما يقال من انّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود ليس باطلاقه ثابتا بل كثيرا ما يحصل العلم بعدم الوجود من جهة عدم الوجدان نظرا إلى القرائن القائمة في المقام والقول بانّ الموانع والمزاحمات للشئ ممّا لا تحصى ولا تحاط بها لا يضرّ بعد قيام القرائن على عدمها في الواقع ولولا القرائن الّتى لا تحصى ولا تحاط بها لم يكد يحصل العلم بوجود شيء في الواقع مع احتمال الموانع الّتى لا تحصى اما ترى انّ القوم عنونوا مسئلة حكم العقل بالإباحة الواقعيّة في شيء من غير ضروريّات التعيّش في صورة ظهور المنفعة في ذاك الشئ وعدم مفسدة فيه في نفس الامر ولم يقل أحد من المثبتين في المسألة والنّافين فيها بعدم امكان وقوع ذلك نظرا إلى عدم امكان احصاء الموانع والمعارضات وأيضا وقع نظيره في مسئلة عدم الدّليل دليل العدم حيث فصّل بعضهم فقال بحجّية تلك القاعدة في صورة وجود القرائن العادية الكاشفة عن عدم الدّليل في الواقع مع انّ احتمال الموانع والمعارضات التي لا تحصى قائم هنالك أيضا ولا يخفى انّ هاتين القاعدتين من الادلّة الاجتهادية الكاشفة عن الواقع عندهم على ما اتّضح من ادلّة النّافين والمثبتين وتفريعهم ثمرات عديدة عليهما لا سيّما في المسألة الأولى فانّ الفرق بينها وبين مسئلة اصالة البراءة واصالة الإباحة العملية التي عنونوهما في محلّ آخر لا يظهر الّا بهذا وباقي الفروق التي ذكرها بعضهم للتفريق بين المسألتين شيء منها ليس بشيء كما حقق في محلّه وامّا ما مرّ في الايراد المقدّر من انّ اعتضاد الخبر بالعقل كاف في صحته ظاهرا في العموم