تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 255

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٢٥٥
انّ هذا القسم لا يتحقق في الأمور الدّنيويّة وانّها منوطة بنفس الامر في جميع صورها ضعيف في الغاية كما يشهد به الوجود والوجدان وفي الصّورة الثالثة ان لم يرد من المولى شيء يدلّ على الرّخصة وعدم لزوم شيء على المكلّف في مقام العمل فالعقل يحكم بلزوم الاحتياط في مقام العمل لكونه في معرض الضّرر المظنون أو المشكوك أو الموهوم وقد بيّنا سابقا انّ العقل القاطع يحكم بلزوم الاجتناب في جميع هذه الصّور ولا فرق فيها بين الأمور الدّنيويّة والأخروية بل حكمه في الأمور الأخروية في هذا القسم اشدّ لأنّ عذاب الآخرة اشدّ وأبقى كما نبّه عليه بعضهم وان ورد من المولى ولو بطريق العقل أو قرر العقل على وجه الحكومة ما يدلّ على الرّخصة وعدم لزوم شيء على المكلّف في مقام العمل فالعقل يحكم بعدم لزوم الاحتياط حتّى في الأمور الدّنيويّة وأوامر الموالى ونواهيهم بالنّسبة إلى عبيدهم لكون هذا الحكم في هذا المورد طريق الامن من الوقوع في الهلكة كما نبّه عليه بعضهم في الجواب عن القائلين بلزوم الاحتياط في هذا المقام ان قيل انّ هذا الحكم من الموالى بالنّسبة إلى عبيدهم في مقام يحتمل ان يكون تكاليفهم الواردة على العبيد من الأمور الواقعية التي ليست منوطة ومقيّدة بالعلم مستلزم للتناقض في صورة كون التّكاليف المفروضة في الواقع كذلك قلنا انّما يلزم التناقض في صورة إرادة المولى من هذا الحكم بيان الحكم الواقعي للمكلّف وامّا في صورة ارادته الحكم العملي الذي ليس ناظرا إلى الواقع فيرتفع التّناقض ثمّ ان حكم المولى بهذا الامر العملي قد يستفاد من أمور وردت منه على وجه القاعدة الكليّة كالاخبار الواردة في قاعدتى البراءة والإباحة بالنّسبة إلى الاحكام الشرعيّة وقد يستفاد من كلماته في الموارد الجزئية كالعمومات الواردة في مقابل قاعدة لزوم الاجتناب عن الضّرر المظنون والمشكوك والموهوم في الأمور الشرعية على ما فرضنا من شمول العمومات لهذه الموارد أيضا بناء على ما قرّرناه سابقا وكلّ من هذين الطريقين كاف لاثبات ما نرومه من ثبوت طريق الامن في هذه الصّورة وحيثما عرفت ما بيّناه في تقريب هذه الفائدة فنقول انّ بناء العقلاء بلزوم الاجتناب عند وجود مقتضى الضّرر الدّنيوى أو الأخروي مع عدم احرازهم للموانع والمعارضات المحتملة