يخطأ في مسئلة التّصويب والتخطئة خطأ فاحشا فيتوهّم التّصويب تخطئة والتّخطئة تصويبا بل يقع في كثير من المسائل الأصولية والفقهيّة في ورطة الشّبهات والزّلات عصمنا اللّه تعالى منها بفضله وكرمه وثانيا انّا لو سلّمنا انّ العقلاء يكتفون بمحض وجود المقتضيات ولا يعتنون بالشكّ في الموانع والمعارضات فنمنع كون حكمهم بالاحتراز في تلك الموارد التي هي مظنة الضّرر باعتبار قاعدة نفى الضّرر الواقعي المنوط بحكم العقل بل الظاهر انّ حكم العقل بذاك الاحتراز باعتبار قاعدة أخرى يحكم بها العقل وهي لزوم الاحتراز عن الضّرر المظنون بل الضّرر المشكوك بل الضّرر الموهوم بالوهم العقلائي على وجه يكون كلّ واحد من هذه القيود قيدا للموضوع لا طريقا اليه ويدلّ عليه انّ بناءهم على هذا ليس من جهة الشكّ في المانع أو المعارض فقط بل يكون بناءهم على هذا حتّى مع عدم العلم بالمقتضى وكونه مظنونا أو مشكوكا أو موهوما أيضا وقد مرّ انّ هذا قد يكون نفس الضّرر لانّ اضطراب القلب من اشدّ ما يعدّ ضررا عند العقلاء ولذا ورد في الشّرع أيضا في موارد عديدة لزوم الاجتناب عن تلك الأمور والاخذ بما يطمئنّ به النّفس واستقرّت عليه فتاوى القوم
[ فيه أخبار ورد في خوف الضّرر ]
فمنها ما ورد في الصّوم وسقوطه عمّن يخاف ضرره كالحامل المقرب والمرضعة القليلة اللّبن ومن يخاف حدوث مرض أو بطء زواله كالصّحيح المروى عن حريز عن الصّادق عليه السّلم الصّائم إذا خاف على عينه من الرّمد افطر فانّ الظاهر من تعليق الحكم على الخوف عدم اناطته بالظنّ فقط كما يحكم به الوجدان في حصول الخوف في كثير من الشكوك والأوهام المتعارفة ومنها ما ورد في بعض موارد التيمّم كالمعتبر المروىّ تارة عن الرّضا ع وأخرى عن أبي عبد اللّه ع في الرّجل تصيبه الجنابة وبه جروح أو قروح أو يخاف على نفسه من البرد فقال لا يغتسل وتيمّم والخبر المنجبر عن زرارة عن أحدهما عليهما السّلم قال قلت رجل دخل الأجمة ليس فيها ماء وفيها طين ما يصنع قال تيمّم فإنه الصّعيد قلت فانّه راكب ولا يمكنه النّزول من خوف وليس هو على وضوء قال إن خاف على نفسه من سبع أو غيره وخاف فوات الوقت فليتيمّم بضرب يده على اللّبد أو البرزعة ويتيمّم