التامّة أيضا ذلك ضرورة وضوح كون مورد العلّة التّامّة والمقتضى في هذا المقام انّما هو الواقع وأنت خبير بانّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدمات فالقضيّة العملية المنضمة إلى القضيّة الواقعية لا تفيد الّا توليد النتيجة العملية ولا يخفى ان الحكم العملي غير الحكم الواقعي مفهوما ومصداقا ودليلا وثمرة
[ فيه تقسيم الأحكام إلى ستّة أقسام وفرق كلّ واحد منها عن الباقي ]
وتوضيح ذلك انّ الاحكام على ما قرّرناه في محلّه تنقسم إلى اقسام ستّة أحدها الحكم الواقعي الاوّلى كاحكام الوضوء والغسل الاختياريّين والصّلاة الاختيارية ونحوها ممّا شرعت ابتداء من غير ترتّبها على عدم تيسّر شيء آخر وثانيها الحكم الواقعي الثانوي الذي يكون مترتّبا على عدم تيسّر المجعول ابتداء بالجعل الواقعي كالاضطرارىّ من هذه الأمور ولعدم امكان الاختياري منها عقلا أو عادة أو شرعا مع ثبوت الحكم بالاتيان ببدلها كاحكام التيمّم وطهارة ذوى الجبائر وما يقع على وجه الكاشفيّة والمرآتية والطّريقية بالنّسبة إلى أحد الواقعيّين المذكورين بوصف الرّجحان الفعلي ووصف الظنّ الحقيقي الشخصي كالاحكام الاجتهادية المنوطة بالادلّة الاجتهادية على ما هو التحقيق عندي تبعا لمعظم الأصحاب القائلين بحجّية الامارات الظنّية من حيث وصف الظن الشخصي سندا ودلالة والفرق بينه وبين الواقعي الثانوي واضح فانّ هذا الحكم ناظر بوصف الظنّ إلى ثبوت الواقعيّين مطلقا والواقعي الثانوي قائم مقام الواقعي الاوّلى وناظر إلى عدم ثبوت الواقعي الاوّلى ولا يخفى انّ هذا الحكم للظاهر يتعدّد بتعدّد آراء المجتهدين ويتولّد من اجتهادهم ويحصل القطع به بعد حصول الظنّ المعتبر بالنّسبة إلى الحكم الواقعي ولذا اشتهر وقرّر في محلّه انّ المخطّئة مصوّبون بالنّسبة إلى الحكم الظّاهرى والتخطئة انّما يكون بالنّسبة إلى الحكم الواقعي ولذا صحّ ان يقال انّ ظنيّة الطريق لا ينافي قطعيّة الحكم وليس ذاك من التّصويب في شيء وأخطأ من جعله تصويبا باطلا ورابعها الحكم المبتنى على الكشف التعبّدى وهو الذي يكون في مرتبة الكشف والمرآتية والطّريقية كالحكم الظاهري الّا انّه يفترق عنه لعدم اتّصافه