قياسا مع الفارق مدفوع بانّا نجرّ الكلام إلى تلك القاعدة أيضا فانّ تمسّك الفقهاء كثيرا ما بتلك القاعدة في مقابل سائر القواعد والعمومات ليس موقوفا على خصوص الحكومة واحتمال ان يكون نظرهم إلى دلالة الدليل بنفسه على معنى الحكومة أو إلى انفهام الحكومة من امر آخر لم يصل الينا واختفى علينا بل لعلّ نظرهم إلى كون هذه القاعدة مقرونة بالمرجّحات العقلية والنّقلية في أكثر الموارد ويكون بناؤهم على وقوع التّعارض بين هذه القاعدة على وجه العموم من وجه كما نسب إلى غير واحد من أصحابنا ولذا تراهم لا يقدمون هذه القاعدة في كثير من الموارد على العمومات أو إلى ما سيجيء بيانه من أنه مبنىّ على حكومة خاصّة مستفادة من خصوص المقام دون مطلق الحكومة وان شئت توضيح ذلك فانظر هل يجوز لأحد ان يقول بإباحة الزّنا واللّواط وشرب الخمر والميسر والغيبة والكذب وسائر المعاصي الكبيرة الموبقة في صورة كون تركها حرجا ومشقة وضيقا مع انّ تقابل هذه القاعدة للعمومات المثبتة لها مثل تقابلها مع سائر العمومات وامّا ما تمسّك به شيخنا المعاصر المحقق الأنصاري قدّس سرّه لاثبات حكومة ادلّة نفى الحرج على سائر العمومات مطلقا من رواية عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد اللّه عليه السّلم فيمن عثر فانقطع ظفره فجعل عليه مرارة فكيف يصنع بالوضوء فقال عليه السّلام يعرف هذا واشباهه من كتاب اللّه
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
امسح عليه وذكر في وجه دلالته انّ إحالة الامام ع لحكم هذه الواقعة إلى عموم نفى الحرج وبيان انّه ينبغي ان يعلم منه انّ الحكم في هذه الواقعة المسح فوق المرارة مع معارضة العموم المذكور بالعمومات الموجبة للمسح على البشرة دلالة واضحة على حكومة عمومات نفى الحرج بأنفسها على العمومات المثبتة للتكاليف من غير حاجة إلى ملاحظة تعارض وترجيح في البين فلا يخلو عن نظر في النظر بل الظاهر من الخبر خلافه بل لعلّه بالدلالة إلى نفى الحكومة المطلقة أقرب بيانه انّ الاحكام المستفادة من سائر العمومات المعارضة لعمومات نفى الحرج قسمان أحدهما ما جعل الشّارع له بدلا عند الاضطرار والتعذّر بمعنى انّه جعل للواقعة