العموم الاستغراقي ويعدّونه في مباحث العموم والخصوص من واضحات ما يقتضى العموم بخلاف النكرة في سياق الاثبات فعلى هذا يكون بعمومه نصّا بالنّسبة إلى سائر الموارد والقواعد الظاهرة في العموم الاستغراقي أو العموم الاطلاقي والنصّ مقدم على الظاهر وأيضا في بعض روايات الخبر قرينة على انّ الضّرر منفى في جميع الموارد الّا ما خرج بدليل خاصّ بالنّسبة اليه كبعض الرّوايات الحاكية لواقعة نخلة سمرة بن جندب حيث ورد لا ضرر ولا ضرار على المؤمن وفي بعض رواياته المرسلة المذكور في التذكرة وغيرها لا ضرر ولا ضرار في الاسلام فانّ التقييدين المذكورين انما وقعا في معرض التعليل المفيد للعموم فكأنه قيل انّ اسلام المسلم وايمان المؤمن يمنعان ورود الضّرر عليهما ولا يبعد ان يكون المراد بالاسلام احكام الاسلام امّا بالاضمار أو المجاز كما يستفاد نظيره في قوله تعالى
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
حيث قيد نفى الحرج بالدّين ولعلّه الوجه في فهم حكومة تلك القاعدة على سائر القواعد فيكون اشدّ ظهورا في شموله لموارد سائر القواعد
[ فيه تحقيق دقيق في العموم الامتناني ]
لأنّا نقول انّ اقتضاء مقام الامتنان تعميم الحكم المعلّق على الطّبيعة المطلقة المستفادة من المطلقات وان وقع في غيره واحد من استدلالات كثير من الفقهاء في تضاعيف ادلّة الاحكام لكن التحقيق في العموم الامتنانى ان يقتصر فيه على قدر يحصل به الامتنان في الجملة لا بالنّسبة إلى جميع أصناف المطلق أو جميع ما يتعلّق به من الأحوال والكيفيّات والأزمنة والأمكنة وسائر الخصوصيّات العارضة له فانّ قول المولى لعبده مننت عليك بان تنام أكثر اللّيل أو تتفرّج أكثر النّهار أو تتزوّج وتختار زوجة أو تأكل الطّعام اللّذيذ ونحو ذلك لا يقتضى اباحته أعلى درجات هذه الأمور له في جميع الأحوال والكيفيّات ونحوها بل غاية ما يستفاد من المنّ عليه انّما هو إباحة ارتكابه لهذه الأمور في الجملة وانّه ليس ممنوعا عن قدر يحصل به تفضّل المولى عليه من هذه الأمور وهذا امر واضح عند العقلاء واهالى العرف والعادات في موارد منّ الرؤساء على المرءوسين كما انّ استقراء الموارد التي منّ اللّه تعالى على هذه الأمة المرحومة في غير واحد من الاحكام قبالا للتكاليف الشّديدة التي كانت