تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 239

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٢٣٩
مقررة للأمم السّالفة تقتضى هذا القدر من الامتنان وبالجملة فالامتنان قد يكون بالنسبة إلى فرد معيّن من المطلق أو فرد غير معيّن منه أو صنف منه أو قسم منه أو في حال من أحواله أو كيفيّة من كيفيّاته أو في مقام خاصّ من خصوصيّاته فمجرّد كون الحكم المعلّق على المطلق واردا مورد الامتنان لا يقتضى العموم مطلقا بل عمومه على فرض عدم انحصاره في فرد بالنّسبة إلى ما أريد الامتنان من جهته فان علم تلك الجهة فلا بدّ من الاقتصار عليها والتّعميم بالنّسبة إليها خاصّة وان لم يعلم فلا بدّ من الاخذ بالقدر المتيقّن أو الظّاهر ممّا يحصل به الامتنان فاقتضاء مورد الامتنان العموم من جميع الجهات المذكورة أو في جميع افراد الطبيعة المطلقة لا دليل عليه بل الدليل على خلافه على الوجه الذي عرفته فان أريد من اقتضاء العموم خصوص التّعميم بالنّسبة إلى الصنف الذي حصل الامتنان من جهته فهو امر متجه صحيح لا غبار عليه وان أريد من اقتضائه العموم شمول الحكم لجميع افراد المطلق وان حصل الامتنان ببعضها أيضا فلا وجه له وهذا ممّا يلتبس فيه الامر على كثير ممّن استدلّ بالعموم الامتنانى ومن جملته ما توهّم في هذا المقام فانّ حصول الامتنان بنفي الحكم الضّررى لا يتوقّف على تعميمه بالنّسبة إلى جميع الأصناف والاقسام بل يحصل بجعل هذا الحكم في صنف من أصنافه وحيث يكون بعض أصناف ما يتعلّق به هذا الحكم المطلق قدرا متيقنا أو ظاهرا لا بدّ ان يقتصر عليه ولا يتعدّى الحكم إلى غيره بحيث يعمّ جميع افراد الطّبيعة المطلقة ولا يخفى انّ تشريع الضّرر الابتدائي نفيه ظاهر من هذا الخبر ويمكن تعميمه بالنّسبة إلى جميع هذا الصّنف وبه يحصل غاية الامتنان وهذا لا يقتضى تعميمه للضّرر الذي يشمله سائر القواعد والعمومات على النحو الذي قرّرناه في معنى الحكومة ولم يثبت نظر الخبر إليها باعتبار الامتنان أصلا ان لم نقل بكون نظره مصروفا عنه من هذه الجهة فالتمسّك بالعموم الامتنانى في هذا المقام ليس في محلّه وان قلنا بإفادة الامتنان العموم في الجملة وامّا قياس دليل هذه ومفاد هذا الخبر بدليل نفى الجرح المستفاد من الآية والرّواية نظرا إلى اتحاد السّياق فهو مع كونه قياسا