العلم واليقين من الظنون المخصوصة أو المطلقة أو الاعمّ منها ومن الكواشف التعبّدية وامّا العلم واليقين فالامر فيهما من أوضح الواضحات ولا ينبغي صرف العمر في الأمور المتعلّقة بهما بل التكلّم فيهما تفويت للأوقات ولذا ترى الاصوليّين والفقهاء لم يبالغوا في هذا الامر من قديم الزّمان إلى ما قارب عصرنا بل التكلم فيه مثير للوساوس والشبهات وليته لم يتكلم فيه بعض « 1 » أجلاء مشايخنا المعاصرين وثانيها ما يبتنى عليه الأصول العملية التي نظرها إلى مقام العمل بعد قطع اليد وغمض العين عن الامارات والادلّة الاجتهادية وهي التي يعبّر عنها بالأصول الفقاهتية وثالثها علاج التعارض الواقع بين بعض من القسم الأول مع بعض آخر منه والتعارض بين بعض من القسم الثاني مع بعض آخر منه والتعارض الواقع بين القسمين والاهمّ من هذه الأمور عند استخراج شيء من الاحكام من مداركها للفقيه الماهر انّما هو الأخير فإنه الذي به ملاك الاجتهاد وميزان الشخص الشجاع في استنباطه من غيره في ميدان الجدال والعمدة في هذا الامر تمييز الأرجح والأقوى ومعرفة الوارد والمورود والحاكم والمحكوم والعام والخاص والمطلق والمقيّد ونحوهما ممّا ظاهره التعارض وواقعة خال عن شوب المعارضة غالبا ولقد أحسن وأجاد بعض « 2 » مشايخنا المعاصرين في أصوله حيث حقق هذه الأمور الثلاثة غاية التحقيق وجانب طريقة كثير ممّن تقدّمه من علماء الفنّ حيث انصبوا أفكارهم وصرفوا أعمارهم في الأمور الجزئية التي لا تليق بشأنهم أو يكون خارجة عن مهمّات فنّهم فمنهم « 3 » من أطال الكلام في تعيين واضع الالفاظ للمعاني و « 4 » منهم من بسط الكلام في كيفية الوضع في الحروف والمبهمات من حيث العموم والخصوص و « 5 » منهم من فصّل الكلام في الاستثناء الواقع عقيب الجمل المتعدّدة المتعاطفة ومنهم من افرط في التعرض لتحقيق امر لا مدخلية له بشيء من مسائل الأصول وكليات احكام الفقه كشيخنا الشهيد ره في القواعد حيث قال فائدة دقيقة من قبيل الشّرط اللّغوى دائرة على السنة الأفاضل
[ فيه أمر دقيق لغويّ من الشهيد ره ]
فلنذكرها حسب ما قرّروها وهي ما انشد بعضهم
هامش
( 1 ) هو المحقق الأنصاري ره منه دام ظله
( 2 ) هو المحقّق الأنصاري ره منه دام ظله
( 3 ) صاحب المفاتيح ره منه دام ظله
( 4 ) هو المحقّق التقى محشى المعالم منه دام ظله
( 5 ) هو صاحب المعالم ره منه دام ظله