فيه
[ فيه تحقيق دقيق ]
وقد يجاب عن الأول والثاني جميعا بانّ كون الصحّة والفساد ممّا يحكم به العقل وانّهما لا يقبلان الجعل انّما يتّجه إذا كان المقصود من كونهما من الأحكام الشرعية عدم مدخلية العقل فيهما أصلا وكون المجعولية المعتبرة في الحكم الوضعي بلا واسطة امر جعلى آخر قد صدر جعله من الشارع وليس الامر فيهما كذلك فانّ الفعل قبل تعلّق الامر به لا يتّصف بصحّة ولا فساد وانّما يتّصف بأحدهما بصدور الامر من الشّارع فجعل الامر والايجاب يستلزم جعل الصحّة والفساد هذا في العبادات وامّا في المعاملات فأوضح منها فانّ ترتّب الأثر على العقد والايقاع انّما هو بجعل الشارع ولو كان بتقريره فلو لا تقريره لما ترتّب عليه الأثر وأيضا الاحكام الشرعيّة ما من شانها ان يؤخذ من الشارع وان استقلّ بادراكها العقل ولا شبهة في كونها كذلك سواء كان بمعنى ترتب الأثر وعدمه أو موافقة الامر وعدمها أو اسقاط القضاء وعدمه وهذا التقرير في الجواب عنهما عين ما ذكره بعض اجلّاء مشايخنا المعاصرين في عبارته المفصّلة المتقدّمة لكن للنظر في هذا الجوابين مجال واسع ويمكن الجواب عن كلا الامرين بوجه آخر هو انّ الاتصاف بالصحّة والفساد بالمعنى الذي اخترناه وكذا بالمعنى الذي ذكره الآخرون انّما يترتّب على فعل المكلّف قهرا نظير استحالة الجمع بين الضدّين وتحقق اعظمية الكل من الجزء والتصرّف في مثل ذلك ليس من شان الشّارع وان ورد في كلامه فلا بدّ من تأويله بأمر آخر فتامّل
المقالة العاشرة في كيفية التعارض الواقع بين الوارد والمورود والحاكم والمحكوم والعامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد
وبيان الفرق بين هذه المقامات وحكم كلّ منها فنقول انّ عمدة ما يلزم رعايته في استنباط الأحكام الشرعية تحقيق ثلاثة أمور مهمّة من المطالب التي عليها مدار الاستدلال واستخراج الفروع من الأصول وهي الأصول الأصلية التي بها قوام الاحكام وانتظام جزئيات ما ينبغي ان يتصدى الفقيه لتحصيلها من شرايع الاسلام ومسائل الحلال والحرام أحدها ما يبتنى عليه الادلّة الاجتهادية وكواشف الأحكام الواقعية وتوضيح ما هو ملاك الامر فيها ممّا هو وراء