تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 228

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٢٢٨
من لوازم غيره وان كان ذاك الغير أيضا مطلوبا ولعلّ نظره إلى وجه آخر أيضا حيث وجد مخالفة الامر الارشادى غير موجبة لتعدّد العقاب من المولى الذي يجب اطاعته كما أشار اليه في العبارة المحكية عنه

[ فيه أن الأمر بالطاعة ليس إرشاديا ]

ثمّ ان عدّه الامر بالإطاعة في الآية وغيرها من قبيل الامر الارشادى وعدم كونه من التكليفي بالنظر إلى ذاك الوجه الأخير بعد فرض كون الداعي عليه الارشاد دون التأكيد الذي هو داع آخر وراءه ممّا ليس وجهه وجيها بوجهين أحدهما انّ هذا الوجه خلاف ما يظهر من قرينة المقام وسياق مورد ذاك الخطاب فانّ الظاهر انّه تأكيد عام لجميع التكاليف ولا فرق بين هذه الآية ونظائرها وبين التأكيدات الواردة في الموارد الجزئية المخصوصة فانّه لا فرق بين تكرار الشارع جملة أقيموا الصّلاة مثلا على وجه التأكيد وبين قوله أطيعوا اللّه في الصّلاة مخصوصا أو في ضمن العموم ولا يخفى انّ التأكيد لا يترتّب على مخالفته استحقاق عقاب على وجه الاستقلال الّا انه من جهة كشفه عن شدّة الاهتمام بالامر المؤكد فيه يستلزم مخالفته زيادة العقاب من حيث الكيفية وان كانت الزيادة في كيفية العقاب المترتّب على مخالفة الشئ المؤكد فيه كما انّ اتباع الامر المؤكد فيه يستدعى زيادة الثّواب في الكيفية وبهذا يفترق الامر التأكيدى عن الامر الارشادى المحض وثانيهما انّ كون الدّاعى محض الارشاد لا ينافي القبح الذي يترتّب على مخالفة ما هو مراد المولى وبعبارة أخرى محض مخالفة العبد للمولى من أقبح القبائح وان لم يكن الامر صادرا لداعى الامتثال المستقلّ لانّ المولى طالب لحصول ما هو مصلحة للعبد وعدم تحقق ما هو مفسدة له وهذا الامر بالنظر إلى شدّة لطف اللّه تعالى بعباده اشدّ وأقوى فكيف لا يقبح مخالفة العبد لمولاه وان كان في امر يرجع إلى العبد بل مرجع جميع التكاليف الإلهية إلى ذلك فانّ اللّه تعالى غنىّ عن عبادات العباد والمقصود في جميعها تكميل العباد وارشادهم إلى وجوه التكميل وقس عليه نهيه وتعالى إياهم عن المعاصي فإنه أيضا لدفع الشرّ عنهم وامّا الجواب عن الثاني الذي يكون مبناه عدم قابلية الصحّة والفساد للجعل فقد اتّضح جوابه في ضمن ذاك التفصيل الذي مرّ ذكره في الجواب عن الاوّل فلا نعيد الكلام
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 228 | ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني