العقاب ومورد الثالث عدم الترجيح لاحد طرفي التخيير وكل ذلك مرتفع بالدليل الظني وان كان مؤدّاه من المجعولات الشرعيّة كالاستصحاب ونحوه كان ذلك الدليل حاكما على الأصل بمعنى انّه يحكم عليه بخروج مورده عن مجرى الأصل فالدّليل العلمي المذكور وان لم يرفع موضوعه اعني الشكّ الّا انه يرفع حكم الشك اعني الاستصحاب وضابط الحكومة ان يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضا لحال الدليل الآخر ورافعا للحكم الثابت بالدّليل الآخر عن بعض افراد موضوعه فيكون مبنيّا لمقدار مدلوله مسبوقا لبيان حاله متعرّضا عليه نظير الدليل على انّه لا حكم للشكّ في النافلة أو مع كثرة الشك أو مع حفظ الامام أو المأموم أو بعد الفراغ من العمل فانّه حاكم على الادلّة المتكفّلة لاحكام الشكوك فلو فرض انّه لم يرد من الشارع حكم الشكوك لا عموما ولا خصوصا لم يكن مورد للادلّة النّافية لحكم الشكّ في هذه الصّور والفرق بينه وبين التخصيص انّ كون التخصيص بيانا للعام بحكم العقل الحاكم بعدم جواز إرادة العموم مع العمل بالخاصّ وهذا بيان بلفظه للمراد ومفسّر للمراد من العام فهو تخصيص في المعنى بعبارة التفسير ثم الخاص ان كان قطعيّا تعيّن طرح عموم العام وان كان ظنيّا فدار الامر بين طرحه وطرح العموم ويصلح كلّ منهما لرفع اليد بمضمونه على تقدير مطابقته للواقع عن الآخر فلا بدّ من التّرجيح بخلاف الحاكم فإنه يكتفى في صرف المحكوم عن ظاهره ولا يكتفى بالمحكوم في صرف الحاكم عن ظاهره بل يحتاج إلى قرينة أخرى كما يتضح ذلك بملاحظة الأمثلة المذكورة فالثمرة بين التخصيص والحكومة يظهر بين في الظاهرين حيث لا يقدم المحكوم ولو كان الحاكم أضعف منه لانّ صرفه عن ظاهره لا يحسن بلا قرينة أخرى مدفوعة بالأصل وامّا الحكم بالتخصيص يتوقّف على ترجيح ظهور الخاصّ والّا أمكن رفع اليد عن ظهوره واخراجه عن الخصوص بقرينة صاحبه فلنرجع إلى ما نحن بصدده من ترجيح حكومة الادلّة الظنيّة على الأصول فنقول قد جعل الشارع للشئ المحتمل للحلّ والحرمة حكما شرعيا اعني الحلّ ثم حكم بانّ الامارة الفلانيّة كخبر العادل الدّال على حرمة العصير حجّة بمعنى انّه لا
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 233
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صالمقالات اللطيفة ٢٣٣