تلك الأمور على مراد المتكلم فانّها تترتّب على الطلب وبواسطة الطلب والخلط بين الداعي على الشّىء ونفس الشّىء من الأوهام الردّية التي قد وقع بين ضعفاء القوم من القديم إلى هذه الاعصار المتاخّرة وانتشر بين العامّة والخاصّة على وجه سرى وهمه إلى بعض المحقّقين منهم أيضا ومن جملة هذا الأشباه ما وقع في هذا المقام من جملة من الاعلام كما نبّه عليه بعض « 1 » المحقّقين من مشايخنا المعاصرين وحيث اتضح ذاك الامر فنقول انّ ما ذكره ذاك المحقق في هذا المقام وفي غير واحد من نظيره في أصوله وفقهه من انّ الامر الارشادى في مقابل الامر التعبدي التكليفي ورتّب على هذا كثيرا من الاحكام لا يساعده دليل يصحّ الرّكون اليه فانّ الارشاد في جميع هذه الموارد من جملة الدّواعى على الطلب والبواعث على الامر لا ان يكون مقصودا في الامر بل لا يتحقق الارشاد الّا بإرادة الخبر من الصّيغة دون الانشاء فانّ قول الطّبيب اشرب الدّواء الفلاني انشاء وظاهر في الطّلب ومستعمل فيه وليس اخبارا ومستعملا في المعنى الخبرى الّذى هو انّ ذاك الدّواء نافع بل إرادة الخبر خاصّة من هذا الاستعمال في غاية الاستهجان واستعمال اللّفظ في المعنيين أوضح فسادا منه ولو فرض فيها استفادة ذاك الخبر من ذاك اللّفظ المستعمل في الانشاء فليس مدلولا لذاك اللّفظ ولا لو مرادا منه وغاية الأمر ان يكون مرادا في اللّفظ واين هذا من المراد من اللفظ فالامر الارشادى قسم من الامر التكليفي المستعمل في الطلب بداعي الارشاد ومثله لا يتعقبه مؤاخذة من الامر ولا استحقاق عقاب منه في مخالفته والوجه في عدم ترتّب هذين على مخالفته هو عدم كون الدّاعى صرف وقوع التعبّد به ممّن يجب اطاعته عقلا أو شرعا كأكثر الأوامر الواردة في العبادات الشرعية ولعلّ الذي أوقع القائل بمغايرة الارشادى للتعبدى التكليفي خصوص هذا الوجه حيث وجد الارشادى ممّا لا يترتّب على تركه أحد هذين وأنت خبير بانّ هذين انّما يترتّبان على الامر التعبدي الذي يكون الداعي عليه محض الامتثال في صورة كونه صادرا ممّن يجب اطاعته عقلا أو شرعا وليسا
هامش
( 1 ) هو الأمير سيد حسن المدرّس الاصفهاني ره منه دام ظله