الاخبار وهذا رابع وجوه النظر التي قدّمنا الإشارة إليها وبدفعه يندفع الثمرة التي رتّب على تقسيم ادراك العقل بالكاشفية والحكومة وما اختاره في نتيجة دليل الانسداد من حيث إفادة التّعميم والاهمال من أنه من قبيل الحكومة خاصّة وباندفاعها يندفع جميع الأمور التي رتّب على ذاك الامر السّاقط عن الاعتبار
[ فيه أنّ الأمر الإرشادي فيه طلبٌ ]
وخامسها انّ ما مثّل به في المقام من الإطاعة والمعصية ليس في محلّه وما علّله به من انّ الخطابات الواردة فيهما محمولة على الارشاد والامر والنّهى الارشاديان لا يترتب عليهما شيء سوى ما يترتّب على نفس المأمور به والمنهىّ عنه من حيث الامتثال وعدمه ساقط من أصله بيانه انّ كل صيغة من صيغ الامر والنّهى حقيقة في مطلق الطلب فصيغة الامر حقيقة في طلب الفعل وصيغة النهى حقيقة في طلب ترك الفعل وكلّما استعملت احدى تلك الصّيغ مجرّدة عن قرينة المجاز تكون مستعملة في معناها الحقيقي وامّا كون طلب الفعل مانعا عن النقيض ليكون دالّا على الايجاب ولا يكون كذلك مع دلالته على رجحانه ليكون مقتضيا للاستحباب أو لا يكون دالّا على الرّجحان أصلا ليكون دالّا على الإباحة أو غير ذلك من الأوصاف المطلوبة في طلب الفعل ومثلها ما يكون مطلوبا في طلب التّرك من هذه الأمور فشئ منها ليس ملحوظا في حقيقة هذه الصّيغ على ما هو التحقيق الذي بالاتباع حقيق فانّ مفاد تلك الصّيغ هو الطلب القدر المشترك بين هذه الأمور من غير تقيده بشيء منها نعم يكون الطلب المجرّد عن القرائن الخارجة منصرفا إلى الوجوب بمعنى اللّزوم لا بمعنى الوجوب الشّرعى وهو امر آخر ثم ما وقع في كلمات كثير من عدّ جملة من المعاني من معاني هذه الصّيغة في مقابل الطلب من الارشاد والتعجين والانذار والتّهديد والتهكم والتّمنى والترجّى والتوطين وغيرها ليس شيء منها خارجا عن انشاء الطلب لا على وجه الحقيقة ولا على وجه المجاز بل جميع هذه الأمور في الموارد وتوهّم استعمال الصّيغة فيها من قبيل الدّواعى على الطلب والدّاعى على الطّلب غير نفس الطلب والطلب في كلّها موجود بل لو فرض فيها عدم الطلب لما صحّ ترتّب