شيئا الّا الالية انه ليس فاعلا لشيء من قبيل ذلك بل الموجب هو الشارع للاحكام بالنظر إلى ما يدرك بواسطته من الحسن والقبح ثم تبيين معنى الوجوب الواقع في كلامه بالحسن المذكور فيه ما لا يخفى بل فيه نقض ما رامه في المقام لانّ الحسن والقبح في الفعل ليسا فعلا صادرا من شخص بل ليسا في المقولات من مقولة الفعل فكيف يفسّر به الانشاء الذي من مقولته وثالثها انّه لا فرق في كونه آلة للادراك بين كون الشئ المدرك به من مجعولات الشارع أم من الأمور التكوينية أو الاعتبارية التي لا مدخل للجعل فيها فالتعبير عن ادراك المجعول بالكشف وغيره بالانشاء وجعل أحدهما قسيما للآخر لا يثمر ثمرة تقتضى الفرق بين الامرين وبين ما يترتّب عليهما لأنه قد حقق في محلّه استلزام ما يدركه العقل ويعبّر عنه بالحكم العقلي للحكم الشّرعى بوجوه عديدة بيّناها في محلّها قبالا لجمع من الاخبارية الخارجين عن طريقة أهل العقول حيث منعوا ذاك الاستلزام وتشبهوا بالأشاعرة الذين أنكروا التحسين والتقبيح العقليّين وعزلوا العقل عن مقامه ورفعوا آثاره من البين فكلّما ثبت ما يعبّر عنه بحكم العقل ثبت من جهته حكم الشّرع أيضا ففي جميع صور حكومته يتحقق كشفه أيضا نظرا إلى تلك الملازمة وقوله هنا في بيان رفع ذاك الامر من انّ ذاك الاستلزام موقوف على قابلية المورد لحكم الشّرع بضميمة ما مرّ منه في عبارته المتقدمة من أن الصحّة والفساد في العبادات موافقة الفعل الماتى به للفعل المأمور به أو مخالفته له ومن المعلوم انّ هاتين الموافقة والمخالفة ليستا بجعل جاعل لا يفي بدفع ذاك الامر لانّ الجعل الشّرعى يعمّ الجعل الابتدائي والجعل التقريرى كما مرّ مع انّ عدم قبول الجعل اخصّ من عدم قابلية المورد لحكم الشّرع فانّ الثاني مبنىّ على الاستحالة العقلية أو العادية أو الشرعية في هذا المقام وشيء منها ليس بموجود هنا امّا الاوّلان فانتفاؤهما معلوم وامّا الثالث فلم نقف في الشّرع على ما يساعده بل قد سبق وقوع هذين الامرين في كثير من الاخبار وكلمات الفقهاء الكبار بل ظهر وقوع الجعل أيضا بمقتضى تلك
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 225
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صالمقالات اللطيفة ٢٢٥