تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 224

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٢٢٤
عليهما بالوجوب والتحريم الشرعيّين بان يريد فعل الأولى وترك الثانية بإرادة مستقلة غير إرادة فعل المأمور به وترك المنهىّ عنه الحاصلة بالامر والنّهى حتّى انّه لو صرّح بوجوب الإطاعة وتحريم المعصية كان الامر والنّهى للارشاد لا للتكليف إذ لا يترتّب على مخالفة هذا الامر والنّهى الّا ما ترتّب على ذات المأمور به والمنهىّ عنه اعني نفس الإطاعة والمعصية وهذا نفس دليل الارشاد كما في أوامر الطّبيب ولذا لا يحسن من الحكيم عقاب آخر أو ثواب آخر غير ما يترتّب على المأمور به والمنهىّ عنه فعلا أو تركا من الثواب والعقاب انتهى كلامه رفع مقامه ففيه وجوه من النظر بالنظر إلى ما لا ينبغي ان يختفى على أهل النظر أحدها انّ الانشاء الذي فرضه في المقام ليس صادرا عن العقل بل على الفرض المذكور يكون صادرا من العاقل بواسطة العقل والفرق بين الامرين واضح فنسبته إلى العقل امّا غفلة أو مسامحة أو نوع من المجاز أو مبنىّ على ما يخيّل من كون العقل موردا لتوجّه الخطاب اليه ومنصرفا في افعال ذوى العقول ومحلّا للتكليف كما يومي اليه بعض الأخبار الواردة في مخاطبته في العالم السّابق واخذ الميثاق منه بالامر والنّهى والثواب والعقاب والاقبال والادبار الصّادرين منه في مقابل الجهل المطلق وفي الكلّ شيء من وجوه الاشكال نعم غاية ما يمكن ان يقال في المقام انّما هو اثبات كونه آلة للإدراك واطلاق المدرك عليه بذاك الاعتبار والظّاهر انّ مراد بعض المحققين الّذين قالوا إنه حاكم ليس شيئا وراء ذلك عند التحقيق كما انّ الظاهر من قول اهالى العرف والعادات انّ العقل حكم بذلك أو يحكم بأمر من الأمور أو ما يصدر من بعض أهل العلوم من انّ الدليل على شيء من الأشياء ما حكمت به القوة العاقلة أيضا ذاك المعنى وكذا ظاهر ما انتشر بين أهل المعقول من بيان مراتبه الأربعة بالترتيب المعروف بينهم أيضا ذلك وثانيها انّ غاية ما يستفاد بواسطته على قول العدلية انّما هي خصوص الحسن والقبح والمصلحة والمفسدة التي تبتنى عليها الاحكام الشرعيّة كما وقعت الإشارة اليه في العبارة المحكية وامّا ما قاله من كونه منشأ للحكم بالوجوب فلا شاهد عليه بل مقتضى ما ذكرناه من أن الامر المستفاد منه ليس