تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 223

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٢٢٣
الوضعي من مشايخنا المعاصرين في عدم كون هذين من المجعولات الشّرعية ما مرّ في عبارته المفصّلة بقوله وامّا الصحّة والفساد في العبادات موافقة الامر الماتى به للفعل المأمور به أو مخالفته له ومن المعلوم انّ هاتين الموافقة والمخالفة ليستا بجعل جاعل

[ فيه أن العقل ليس جاعلا للحكم بل مدرك له فليس منشأ للحكم ]

وامّا في المعاملات فهما ترتّب الأثر عليها وعدمه فيرجع ذلك إلى سببية هذه المعاملة لأثرها وعدم سببيّة تلك إلى آخر ما ذكره ويمكن الجواب عنهما امّا عن الأول فبانّ ادراك العقل لهذين الامرين لا ينافي تقرير الشّارع أيضا وله نظائر كثيرة في غير واحد من السّمعيّات التي وافقت العقليات فان المراد من حكم العقل بهما ليس انشاء حكمه بهما فانّ العقل ليس شارعا وجاعلا للحكم بل مدرك لما هو مجعول أو منجعل ولا باس بان يوافقه الشّرع في هذا البيان ولا ينافيه ما اشتهر من انّ العقل شرع في الباطن كما انّ الشّرع عقل في الظاهر فانّ هذا البيان جار على وجه التشبيه والمجاز أو المسامحة كما لا يخفى وما يظهر من بعض « 1 » مشايخنا المعاصرين في مسئلة حجّية الظن وبيان دليل الانسداد من انّ العقل قد يكون حاكما وترتيب بعض الآثار عليه لم يظهر لنا له وجه يمكن الركون اليه فإنه ره قال في بيان حكومته في مسئلة دليل الانسداد في مقابل كشفه عن حكم الشارع في تلك المسألة حيث قال وامّا ان يقرّر على وجه يكون العقل منشأ للحكم بوجوب الامتثال الظني بمعنى حسن المعاقبة على تركه وقبح المطالبة بأزيد منه كما يحكم بوجوب تحصيل العلم وعدم كفاية الظنّ عند التمكن من تحصيل العلم فهذا الحكم العقلي ليس من مجعولات الشارع إذ كما انّ نفس وجوب الإطاعة وحرمة المعصية بعد تحقق الامر والنّهى من الشارع ليسا من الأحكام المجعولة للشارع بل شيء يستقل به العقل لا على وجه الكشف فكك كيفية الإطاعة وانه يكفى فيها الظن بتحصيل مراد الشارع في مقام ويعتبر فيها العلم بتحصيل المراد في مقام آخر امّا تفصيلا أو اجمالا وتوهّم انّه يلزم على هذا انفكاك حكم العقل عن حكم الشرع مدفوع بما قرّرناه في محلّه من انّ التلازم بين الحكمين انّما هو مع قابلية المورد لهما امّا لو كان قابلا لحكم العقل دون الشّرع كما في الإطاعة والمعصية فانّهما لا يقبلان لورود حكم الشّارع
هامش
( 1 ) هو المحقّق الأنصاري ره منه دام ظله