تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 222

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٢٢٢
وبعبارة أخرى لمّا كان صحيحا صار مأمورا به ولمّا صار مأمورا به صار صحيحا وليس من قبيل اللّبنتين اللتين تستند كلّ واحدة منهما إلى الأخرى ويعبّر عن الدّور الحاصل فيهما بالدّور المعى ولا كلام في صحّته ووقوعه لأنّ ذاك الدّور لا ينتهى إلى توقّف الشئ على نفسه بل مرجعه عند الانحلال إلى حدوث الاستناد من علّة ثالثة خارجة عنهما وهي ما يحصل به الاستناد من اوّل الامر وبقاؤه أيضا يكون بهذه العلّة غالبا لأنّ علّة الحدوث علّة البقاء في ذاك المقام غالبا كما يحكم به الوجدان بخلاف الدّور الحاصل فيما نحن فيه وتوهّم حصول الموصوف والوصف بايجاد واحد في زمان واحد من غير توقّف أحدهما على الآخر نظير المتلازمين في الوجود مثل ترك أحد المتضادين بالنّسبة إلى وجود الآخر وبالعكس فانّهما متلازمان في الوجود مع عدم توقّف أحدهما على الآخر كما صرّح به بعض « 1 » المحققين في جواب من قال انّ ترك الضّد مقدّمة لفعل المأمور به مدفوع بما علم بالبديهة من انّ النّسبة تترتّب على تصور الموضوع والمحمول قبلها ولا معنى لحصول معرفتهما مقارنة لتحقق النّسبة

[ فيه دفع الدّور الذي أورده المصنّف على المحقّق الأنصاري ]

وبيان الدّفع انّ الصحّة بالمعنى الذي بيّناها لا يتوقّف على الامر الذي يترتّب عليها وان كان الامر يتوقّف عليها على قول الصّحيحيّين وقد أوردت اشكال ذاك الدّور على بعض « 2 » مشايخنا المعاصرين شفاها بعد تصريحه باختيار المعنى المشهور للصحّة في العبادات وعدم الفرق بين موارد استعمالها في الأصول والفقه فأجاب ره بانّ اطلاق الصّحيح على موضوع الحكم قبل وروده عليه عند القائل بالصّحيح بالنظر إلى ما يتعقبه من الامر فقلت يلزم من هذا ان يكون جميع استعمالات هذا القائل في هذه الصّورة استعمالا مجازيا مع انّ ظاهره خلاف ذلك في مقابل القائل بالاعمّ والوجه في كونه مجازا اتفاقهم المحكى على انّ المشتق مجاز في المتلبس بالمبدأ في المستقبل وان كان مختلفا فيه بالنّسبة إلى المتلبس في الماضي فدفع الدّور منحصر في الوجه الذي بنينا الامر عليه في معنى الصحّة فسكت والظّاهر من سكوته انه ارتضاه إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى أصل المطلب فنقول نظر القائل بخروج هذين من الاحكام الوضعيّة ما مرّ من الحاجبى والعضدي من انّ هذين الامرين من مدركات العقل كما انّ نظر من انكر أصل الحكم
هامش
( 1 ) هو سلطان العلماء والمحققين في حاشية المعالم منه دام ظله ( 2 ) هو المحقق الأنصاري ره منه دام ظلّه
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 222 | ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني