وشرائطه المقرّرة وخلوّه عن الموانع التي تنافيه والفساد كونه على خلاف ذلك وهذا هو الذي يحكم به الامارات الكاشفة عن الأوضاع وامّا ما اشتهر من انّ الصّحة في العبادات موافقة الامر أو الشّرع أو اسقاط القضاء وفي المعاملات ترتّب الأثر والفساد فيهما خلاف هذين الامرين فهو ليس تعريفا بالذاتيات المبتنية على الجنس والفصل بل تعريف باللّازم الاغلبى والتّعريف الحقيقي لهما ما ذكرناه ولم يثبت اصطلاح فيهما ولا عرف خاصّ فهما باقيان على معناهما اللغوي الذي هو الخلو عن العيب في الاوّل والاشتمال عليه في الثاني فذاك المعنى هو المراد في استعمال ذاك اللّفظ في كلمات الفقهاء والاصوليّين أيضا ويكون من باب استعمال الكلّى في بعض أصنافه من حيث صنفيته لا بقيد الخصوصيّة والدليل على عدم النقل الأصل المحكم في المقام مضافا إلى التّبادر وغيره من الامارات الجارية فيه وفي نظائره ولا ينافيه تقييد بعضهم إياهما بالاصطلاح فإنه مبنىّ على المسامحة في التّعبير بالنظر إلى المعنى المراد في اللّفظ لا المعنى المراد باللّفظ على ما يستفاد من استقراء موارد استعمالاتهم من غير فرق بين المقامات فالصّحيح والفساد في مسئلة الصحيح والاعمّ ومسئلة النّهى في العبادات والمعاملات ومسئلة اجتماع الامر والنّهى ومسئلة حمل فعل المسلم على الصحّة ونظائرها جميعها من واد واحد والغالب انّ الصحّة في العبادة لا تتخلّف عن الامر كما انّ الغالب عدم تخلّفها عن ترتّب الأثر في المعاملات وهذه الغلبة هي السرّ في تعريف الأكثرين لها بذاك اللّازم الاغلبى وبما ذكرناه من حقيقة معنى الصحّة والفساد يندفع الاشكال الذي يخيّل في ورود الدّور المصرّح على المصرّح بانّ الالفاظ موضوعة أو مستعملة في الصّحيحة دون الاعمّ بيان الدّور انّ تعريف الصحّة في العبادات بموافقة الامر أو الشّرع أو اسقاط القضاء الذي لا يتخلّف عن الامر مع القول بانّ الامر يتعلق بالصّحيح الذي بهذا المعنى يستلزم احراز الصحّة في موضوع الامر قبل تعلّقه به والمفروض انّ صاحب هذا القول يقول انّ الصحّة تحصل في الموضوع بتعلق الامر به فيكون تحصّل الموضوع موقوفا على تعلّق الامر به وتعلّق الامر به موقوفا على حصول ذاك الموضوع
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 221
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صالمقالات اللطيفة ٢٢١