تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 219

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٢١٩
الّذى مرّت عبارته أيضا مع دقة نظره ووفور تبحّره قد غفل عن هذا الامر وجعل مصبّ عبارات النّافين خصوص نفى المجعولية التي قد ذهب اليه واصرّ في تنقيحه وبيانه مع انّ شيئا من عباراتهم ليست ناصّة ولا ظاهرة في المعنى الذي نسبه إليهم ولا موافق له فيما ذهب اليه ممّن تقدّمه وقد ظهر انّ ما ذكره من انّه المشهور من أصحابنا وانّه رأى المحققين خلاف عبائر من نسب إليهم هذان الأمران بل ليس مذهب أحد قبله فضلا عن كونه مشهورا أو قولا لاحد من المحققين فما اغترّ به كثير من أبناء عصرنا من بعض ما افاده ذاك المحقق ليس في محلّه وامّا الكلام في كونه حكما بعد ثبوت أصل الوضع وتحققه وان ساعده بعض ما ذكره بعض مشايخنا فيما ذكرناه من كلامه آنفا الّا انّ فيه أيضا نظرا بيّنا لانّ جهة وقوع الخلاف في ذلك انّما هي من جهة الخلاف في صدق حدّ الحكم على ذاك الامر المجعول وعدمه فانّ الخلاف في معنى الحكم الشرعي بل مطلق الحكم معروف وفيه أقوال عديدة قد تعرّضوا لبيانها في تعريف الفقه فمنهم من عرفه بالتّصديق ومنهم من عبّر عنه بالنّسبة التامّة الخبرية ومنهم من عرّفه بالنّسبة الجزئية الاعمّ من النّسبة الخبرية والنّسبة الانشائية ومنهم من عبّر عنه بالنّسبة الحكميّة بين الموضوعات والمحمولات وعرفت النّسبة تارة بالاذعان وأخرى بالايقاع والانتزاع ومن هم من عرّفه مطلب الشّارع الفعل أو الترك مع استحقاق الذمّ بمخالفته وبدونه أو تسويته بينهما لوصف مقتض لذلك

[ فيه بيان معاني الحكم اصطلاحا ]

وهو الذي عدّه بعض « 1 » اجلّاء مشايخنا المعاصرين اظهر التعريفات ومنهم من زاد عليه أو وصفه ( وضعه خ ل ) أيضا ومنهم من اسقط التّوصيف بالوصف ليوافق مذهب الأشاعرة أيضا ومنهم من عرّفه بانّه خطاب اللّه المتعلّق بافعال المكلّفين من حيث الاقتضاء أو التخيير ومنهم من زاد على هذا أو الوضع أيضا وهذا مناسب لمذهب الأشاعرة القائلين بالكلام النفسي بل قيل انّه منهم ومنهم من حمله على المحمولات الثابتة للموضوعات سواء كانت ثبوتها لها عقليا أو شرعيا أو عاديا أو عرفيّا أو لغويا أو غيرها وقد يخصّ المحمولات في هذا التّعريف بالمحمولات الشّرعية خاصّة ومنهم من عرّفه بالالزام ووروده بهذا المعنى كثير
هامش
( 1 ) هو صاحب الإشارات ره منه دام ظله