خلاف ما قرروه في بعض أصولهم الفاسدة الكاسدة ونظيره أيضا ما وقع للقائلين بالظنون المطلقة فانّهم أيضا يقرّرون هذا في أصولهم ولا نجد لهم اثرا منها في كتبهم الفقهيّة فتبصّر
وامّا [ البحث في الأمر ] الخامس
ففي بيان كيفية الجعل المتعلّق بتلك الأمور الوضعيّة التي قد ثبت في المقام السّابق ثبوت الجعل الشرعي فيها أو انّها مجعولة بجعل مستقلّ أم مجعولة بجعل مشترك بينها وبين الاحكام التكليفيّة الملازمة لها بأحد من الوجوه الثلاثة المحتملة في المقام من مساواة الجعل بالنّسبة اليهما من حيث الاصالة والتبعيّة وكون التكليفي أصلا والوضعي تابعا وكون الامر بالعكس أم يكون الامر مختلفا في المقام بالنّسبة إلى تلك الاقسام بان يكون موارد الحكمين مختلفة بمقتضى الدّليل الدّال عليهما ولعلّ الأوجه الأخير بل هو المتعيّن عند التحقيق فانّ المدار في ثبوت هذا الامر على كيفيّة دلالة الادلّة السّابقة المثبتة لمجعولية تلك الأمور اجمالا وكيفيّة دلالة ما دلّ على ثبوتها مفصّلة في تضاعيف الاحكام المفصّلة في العبادات والمعاملات وغيرها ولا يخفى انّ أكثر الادلّة المتقدّمة دالة على ثبوت الجعل المستقلّ في كثير منها وكثير من الادلّة الواردة في مقام تفاصيلها أوضح دلالة منها في إفادة الجعل المستقل وكثير منها دلّت على الاشتراك في الجعل الواحد بأحد من الوجوه الثلاثة تبيان ذلك انّ كثيرا من الاخبار دلّت على مجرّد الحكم الوضعي من غير دلالة على التكليفي بشيء من الدلالات المعتبرة وان كان الوضعي المستفاد منها مستتبعا للتكليفى في كثير من الموارد باعتبار ما ثبت من الخارج من الملازمة بين الامرين شرعا وهو امر آخر وراء الجعل المتعلّق بالحكم الوضعي وان كان كاشفا عن جعل الحكم التكليفي فانّ الكشف عن الجعل غير نفس الجعل بل مقتضاه ثبوت الجعلين فمن جملة تلك الأخبار قوله ص لا صلاة الّا بطهور وقوله ص لا صلاة الّا بفاتحة الكتاب وقوله ص لا صيام لمن لم يجمع الصّيام من اللّيل وقوله ص لا نكاح الّا بولىّ وقوله ص لا عتق الّا في ملك وقوله ص لا رضاع بعد فطام وأمثالها ممّا هي ظاهرة في نفى الطبيعة أو الصّحة فانّها كما ترى صريحة أو كالصّريحة