غير جعل الحكم الوضعي المذكور والكلام في التمام يجرى هذا المجرى
[ فيه إمكان القول بابن النّبي والأئمة ليسوا بجاعلين للأحكام ودفعه ]
ان قيل انّ هذه الأخبار ونظائرها قاصرة عن إفادة المرام لأنّ غايتها بيان كون كلّ من نوع الامر الصّادر من الشّارع على النحو المقرّر في تلك الأخبار مجعولا له وانّهما مجعولان له لا مجعول واحد واين هذا ممّا هو المقصود في المقام من كونهما مجعولين بجعلين أم بجعل واحد وكون أحد الجعلين تابعا للآخر وعدمه بيان ذلك انّ النّبىّ ص والأئمة ع ليسوا بشارعين بمعنى كونهم جاعلين للشّرع وان صحّ اطلاق الشارع عليهم باعتبار كونهم منبئين عن احكام الشّرع ومبلغين لاحكامه وكون الاحكام مأخوذة عنهم وانّما الشّارع الحقيقي هو اللّه تعالى فكلّما صدر منهم عند بيان الاحكام انّما يكون من باب الانباء والتبليغ دون الجعل والتشريع والّا للزم التفويض في الاحكام وهو باطل بالكتاب والسّنة والاجماع وجملة من الأخبار الواردة في التفويض محمولة على خلاف ما يقتضيه ظواهرها كما قرّر في محلّه فعلى هذا لا بدّ من أن يكون المراد في الأخبار الواردة على وجه الاخبار في بيان الاحكام هو خصوص الاخبار عن جعل الشّارع وما ورد منها على وجه الانشاء لا بدّ ان يكون المراد منها انشاء لزوم إطاعة اللّه تعالى في مجعولاته التكليفيّة المستقلّة أو التّابعة للأمور المجعولة الوضعية أو يكون المراد هو خصوص الانشاء من قبل اللّه تعالى على وجه التأكيد لا التأسيس المستلزم للتفويض وأنت خبير بانّ شيئا من هذه الأمور ليس جعلا لأصل الحكم الشّرعى بنوعيه قلنا عدم كون المعصومين ع شارعين بمعنى كونهم جاعلين للشّرع من اوّل الامر مسلّم وكذا نفى التفويض إليهم بمعنى تفويض اختيار الجعل إليهم على وجه الاطلاق لكن مجموع ذلك لا يفي بدفع ما هو المراد من الايراد في المقام من عدم حصول الجعل منهم مطلقا لامكان كونهم جاعلين في ظاهر الامر بان يكون أصل الجعل في نفس الامر من اللّه تعالى لكنهم كانوا ماذونين في انشاء جعل في الظّاهر مطابق للجعل النفس الامرى لحكمه من الحكم والمصلحة من المصالح مثل ان يكون رجوع الخلق إليهم خاصّة ولا يتوهّموا امكان الرّجوع إلى غيرهم أو إلى