تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 211

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٢١١
في الجزئية أو الشّرطية ولا يفهم منها عرفا شيء من التكليفيّات التي تترتّب على هذه الأمور بالنظر إلى ما ثبت من الخارج وأيضا يستفاد من نحو قوله ع ماء البئر واسع لا يفسده شيء الّا ما غيّر ريحه أو طعمه فينزح حتّى يذهب الرّيح ويطيب الطّعم لانّ له مادة انّ التغيّر المذكور سبب للفساد الذي هو التنجس الّذى هو من احكام الوضع وانّ النّزح سبب لحصول الطّهارة التي هي أيضا منها وانّ وجود المادّة علّة أخرى في المقام أو جزء العلّة وليس في شيء منها دلالة ولا إشارة إلى ما يترتّب عليها من الاحكام التّكليفيّة ومثله ما ورد من قوله ع إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء فانّ الظّاهر منه خصوص سببيّة الكرّية لدفع التنجس وعدم الانفصال وما ورد من قوله ع كلّ شيء راه ماء المطر فقد طهر فانّه كالصّريح في الدلالة على خصوص سببيّة المطر للطهارة كقوله ع جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا في الدلالة على ما ذكر وأيضا ما ورد من انّ الوضوء غسلتان ومسحتان ظاهره بيان الجزئية للوضوء خاصّة من غير دلالة على شيء من الاحكام التكليفيّة التي ثبتت من الخارج تعلقها بتلك الاجزاء بل يمكن ان يقال انّ أمثال هذه الخطابات لو كانت مع قطع النظر عن القرائن الخارجة ظاهرة في الاحكام التكليفيّة أيضا لكانت مستلزمة لاستعمال اللّفظ في المعنيين وهو امر مهجور متروك خلاف التحقيق كما حقّق في محلّه وأيضا قد ورد في غير واحد من الاخبار انّ الشئ الفلاني مفسد لشئ من الهيئات المخترعة والموضوعات الشرعيّة أو ناقص له أو قاطع له أو باعث للتّدارك فانّها كما ترى واضحة الدلالة على المانعيّة أو ما في حكمها ومثلها ما ورد من انّ زكاة الجنين زكاة امّه فانّ المستفاد من مثله ليس الّا بيان الذكاة الّتى هي من الأمور الوضعيّة وان ترتّب عليها الحكم التكليفي أيضا فبعد ملاحظة هذه الأمور وملاحظة ما ورد من الأحكام التكليفية المتعلقة بكثير منها يظهر الجعلان المفروضان في المقام فانّ الحكم التكليفي المستفاد من قوله تعالى
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
إلى آخر الآية إذا لوحظ مع الحكم الوضعي المستفاد من قوله ع الوضوء غسلتان ومسحتان يستفاد منه انّ جعله