العقلية والعادية وقولهم بمنع اجتماع العلل الحقيقية على معلول واحد انّما يسلّم في صورة تأثير كلّ منها عند الاجتماع تأثيرا مستقلّا تاما في ترتّب المعلول عليه وامّا تأثير كلّ منها ح بتأثير ناقص بان يكون كلّ واحدة منها حين الاجتماع جزءا علّة فليس بممتنع بل المعلوم بالحسّ والوجدان خلافه غاية الأمر ح انّ كلّا منها علّة مستقلة شأنا وجزءا علّة فعلا فإن كان المراد من ذاك الامتناع هو خصوص التأثير التّام المستقلّ فعلا فالامر كذلك لكنه غير مرتبط بما يريدون من عدم تأثير كلّ منها ح أصلا وان كان المراد عدم التأثير الناقص أيضا فهو خلاف الحسّ والوجدان نعم ان وجدت تلك العلل تدريجا فالمعلول يترتّب على الاوّل ولا يترتّب على الباقي شيء لاستلزامه تحصيل الحاصل وهو محال هذا مع انّ العلل الشرعية كثير منها مبتنية على صفات وأمور تكوينيّة كما بيّن في محالها فتكون من قبيل العاديّات وامّا الثاني فلانّ الوجه الذي ذكروه لامتناع اجتماع العلل الحقيقيّة على معلول واحد بعينه جار في المعرّفات أيضا لأنّ المعرّف أيضا علّة للتّعريف على وجه الحقيقة وكونها علائم لثبوت المعرّف لا ينافي كونها كذلك فما ذكروه من جهة الامتناع في العلل الحقيقيّة بعينه جار فيها أيضا حذو النّعل بالنّعل والجواب الجواب على النّحو الذي بيّناه
[ فيه ذكر وجود الحكم التكليفي وثبوته من غير ترتّب شيء من الحكم التكليفي عليه ]
وسابعها انّا نرى في غير واحد من مسائل العبادات والمعاملات وجود الحكم الوضعي وثبوته من غير ترتّب شيء من الحكم التكليفي عليه أو عكسه بل قد يتحقق الحكم الوضعي في مورد غير قابل لتطرّق الحكم التكليفي اليه ووجهه عدم اشتراط الوضعي ببعض الشّروط المقرّرة عقلا وشرعا في التكليفي وفقدان بعض هذه الشّروط في المقام الذي تحقّق فيه الوضعي خاصّة فانّ شروط التكليف الثابتة بالعقل والسّمع والاجماع محصورة في كلمات الأوائل والأواخر من الاصوليّين والفقهاء كالحياة والقدرة والعقل والشّعور والبلوغ وليس شيء منها شرطا في الحكم الوضعي ان قلت يمكن دفع هذا بما وقع في كلام المحقّق الثاني الذي مرّت عباراته من الفرق بين التكليف المنجّز والتكليف المعلّق وانّ هذا الوضعىّ الذي لم يلازمه