تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 213

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٢١٣
عقولهم النّاقصة في الكشف عن الجعل النّفس الامرى الصّادر من اللّه تعالى كما وقع لكثير من الفرق المتخالفة بالنّسبة إلى ائمّتنا عليهم السّلم وما صدر من جمع من أولى الأذناب من الرّجوع إلى الآراء الباطلة والأقيسة الفاسدة

[ أما البحث في الأمر السادس ]

[ فيه استتباع التكليفي للوضعي وعكسه ]

وامّا السّادس ففي بيان استتباع أحد الحكمين بعد ثبوته وحصوله للحكم الآخر وعدمه كما صرّح به بعض المثبتين « 1 » وحكم باستتباع كلّ فيهما للآخر فقال وبالجملة فقول الشّارع دلوك الشّمس سبب لوجوب الصّلاة والحيض مانع منها خطاب وضعىّ وان استتبع تكليفا وهو ايجاب الصّلاة عند الزّوال وتحرّمها عند الحيض كما انّ قوله تعالى
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
ودعى الصّلاة أيام أقرائك خطاب تكليفي وان استتبع وضعيّا وهو كون الدّلوك سببا والاقراء مانعا والحاصل انّ هناك امرين متباينين كلّ منهما فرد للحكم فلا يغنى استتباع حكم للآخر عن مراعاته واحتسابه في عداد الاحكام وأيضا صرّح به بعض « 2 » آخر من النّافين في مقام ردّه أقول لو فرض نفسه حاكما بحكم تكليفي ووضعىّ بالنّسبة إلى عبده لوجد من نفسه صدق ما ذكرناه فانّه إذا قال لعبده أكرم زيدا ان جاءك فهل يجد المولى من نفسه انّه انشاء إنشاءين وجعل امرين أحدهما وجوب اكرام زيد عند مجيئه والآخر كون مجيئه سببا لوجوب اكرامه أو انّ الثاني مفهوم منتزع من الاوّل لا يحتاج إلى جعل مغاير لجعله الاوّل ولا إلى بيان مخالف لبيانه ولهذا اشتهر في السنة الفقهاء سببيّة الدّلوك ومانعية الحيض ولم يرد من الشّارع الّا انشاء طلب الصّلاة عند الاوّل وطلب تركها عند الثاني فان أراد تباينهما مفهوما فهو اظهر من أن يخفى كيف وهما محمولان مختلفا الموضوع وان أراد كونهما مجعولين بجعلين فالحوالة على الوجدان لا البرهان وكذا لو أراد كونهما مجعولين بجعل واحد فانّ الوجدان شاهد على انّ السّببيّة والمانعيّة في المثالين اعتباران منتزعان كالمسبّبيّة والمشروطية والممنوعيّة انتهى كلامه زيد اكرامه وقال في الزّبدة بعد تعريفه الحكم بطلب الفعل أو التّرك أو تسويته بينهما والوضعىّ ليس حكما بل مستلزم له وقال الشّارح الجواد الكاظمي في شرحه أقول يرد على التّعريف المذكور أشياء أراد المصنّف ان يجيب عنها
هامش
( 1 ) هو السيّد المحقق الكاظميني في شرح الوافية منه دام ظله ( 2 ) هو المحقق الأنصاري منه دام ظله