تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 205

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٢٠٥
قوله فيعيد ما صلى أقوى شاهد على المغايرة بينهما في المجعولية وكذا ما في ذيله من قوله ع ولكن لا يعود بعده قوله فلا يقطع ذلك صلاته وفي معنى هذا الخبر من حيث الدلالة على مجعولية الوضعي ما في صحيح زرارة الوارد في كيفية الصّلاة ثم استقبل القبلة بوجهك ولا تقلّب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك فانّ اللّه عزّ وجلّ قال لنبيّه ص في الفريضة
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
فانّ الظّاهر منه انّ المفهوم من الآية الشريفة الواردة في الحكم التكليفي هو الحكم الوضعي الذي هو كون الاستقبال شرطا أيضا وانّها واردة في بيان ذاك الامر أيضا كما انّ النّهى أيضا كثيرا ورد في الكتاب والسنّة لبيان المانعيّة أيضا كما يستفاد من كثير من النّصوص التي فرعت الفساد عليها

[ فيه فائدة نفيسة ]

ولنعم ما أفاد بعض « 1 » مشايخنا المعاصرين فقال انّ المنساق إلى الذهن عرفا إرادة الشرطية في كلّ ما امر به أو نهى عنه في الصّلاة التي هي من المركّبات بل المقصد الأصلي منهما ذلك إذا صدرا من الشارع المعدّ لبيانهما في بيان المركّبات ثم قال وقد استدلّ الباقر ع في صحيح زرارة على بطلان الصّلاة حال ترك الاستقبال بالامر في قوله تعالى
فَوَلِّ وَجْهَكَ
والحاصل انّ امعان النظر في تلك الأخبار يفيد كون مجعولية تلك الأحكام الوضعيّة وتشريعها من الواضحات في الشريعة ومن الفوائد المستفادة من تتبّع النّصوص وفتاوى الفقهاء وطريقة استدلالاتهم في تضاعيف المسائل في العبادات والمعاملات ان الغالب في المعاملات انّ الاحكام الوضعيّة تذكر اصالة ويستفاد منها الأحكام التكليفية بالتّبع والسرّ فيه انّ انّ احكام المعاملات غالبها صادرة لاصلاح أمور معاش العباد ومدار تلك الأمور على تلك الأحكام الوضعيّة غالبا بخلاف الغالب في العبادات فانّ المدار فيها غالبا على بيان الأحكام التكليفية لأنّها مبنية على اصلاح أمور الآخرة والمعاد وترتّب الثّواب والعقاب عليها فالغالب فيها بيان ما يتعلّق بهذا الامر اصالة ويستفاد منها الاحكام الوضعيّة بالتّبع وانّما يتعرضون لبيانها أيضا تبعا وهذه قاعدة نفيسة قد استفدتها من تتبّع الاخبار وتصفّح كلمات الفقهاء وربّما يظهر اثرها وفائدتها عند الشكّ في
هامش
( 1 ) هو صاحب الجواهر أعلى اللّه مقامه منه دام ظله