الايمان وعدمه بغير العلم فانّ هذه الأمور كما ترى تنادى بانّ ثبوت أصل الحكم الوضعي متفق عليه بينهم امكان حصوله في هذه المسائل وانما خلافهم في ثبوته في خصوص هذه المقامات وعدمه أو ثبوت امر آخر زائد عليه أيضا أم لا وخامسها ما يستفاد من غير واحد من النّصوص الواردة في أبواب العبادات والمعاملات في مقام بيان ما يفسد وما لا يفسد وما يبطل وما لا يبطل وما يوجب شيئا وما لا يوجب وما يقطع وما لا يقطع وما ينقض وما لا ينقض وما يضرّ وما لا يضرّ وما ينفى الماهيّة أو الصحّة وما لا ينفيهما وما له مدخلية في تركّب العبادة أو المعاملة وما لا مدخلية له في ذلك إلى غير ذلك من الالفاظ التي يفيد مفاد شيء من هذه الأمور بحيث تنادى بأعلى صوتها بانّ المراد منها خصوص السّببيّة أو الجزئية أو الشّرطية أو المانعيّة أو الصحّة أو الفساد على وجه استقرّ عليه اصطلاح الاصوليّين والفقهاء وهذه النّصوص تزيد على الألف بل الآلاف ولا يخفى انّ الخروج عن ظاهرها ممّا لا داعى له ولا قرينة وليس في شيء منها ولا في غيرها شاهد يقتضى خلاف ظاهرها ومقتضى الأصل الأصيل حملها على ظاهرها الذي هو خصوص الحكم الوضعي وعلى فرض دلالتها على الحكم التّكليفى أيضا أو استتباعها له بنوع من الدّلالات المعتبرة فهو أيضا لا ينافي الدلالة على ما هو الظاهر منها من الدلالة على الاحكام الوضعيّة بل يمكن ان يقال انّ من راجع وجدانه بعد ملاحظة هذه النصوص بعين الاعتدال والانصاف انه لا يفهم منها إنشاءين وجعلين أحدهما للوضعى والآخر للتّكليفى المستتبع له غالبا بل لا يفهم منها الّا مجعولا واحدا هو خصوص الوضعي بل في بعض الأخبار شاهد واضح على افتراق الامرين في الجعل والمجعولية كالمروىّ في مستطرفات السّرائر عن جامع البزنطي سألت الرضا عليه السّلم عن الرّجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته قال إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته فيعيد ما صلّى ولا يعتد به وان كانت نافلة فلا يقطع ذلك صلاته ولكن لا يعود فانّ في تفريع الحكم التكليفي على الوضعي في
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 204
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صالمقالات اللطيفة ٢٠٤