كون شيء من هذه النّصوص في معرض بيان الحكم التكليفي أو الوضعي في كلّ من العبادات والمعاملات ويختلف الامر باختلاف المقامين كما لا يخفى وسادسها انّ الفقهاء والاصوليّين متّفقون على وجود العلل الشّرعية ومعلولاتها في غير واحد من المقامات بحيث يمكن ان يعدّ هذا من قطعيّاتهم بل بديهيّاتهم ولا يخفى انّ تلك العلل بعضها تكوينيّة وبعضها تشريعيّة والتشريعيّات منها أمور جعلية وجوديّة وليست من قبيل الاعتبارات الانتزاعية الموهونة وأنت خبير بانّ العلل من قبيل الأسباب الّتى من عمد الاحكام الوضعيّة وفي النّصوص أيضا شواهد لذلك من أراد الوقوف عليها فليلاحظ الأخبار الواردة في ذلك كالاخبار المودعة في علل الشرائع للصّدوق ره فإنه جامع لتلك العلل واقسامها من التكوينيّات والتّشريعيات وعلل أصل التشريع وعلل الحكم الّتى عليها المدار في منصوص العلّة ودلالة التّنبيه والايماء
[ فيه بيان حال العلّة الحقيقيّة والمعرّف والفرق بنيهما ]
وانّما وقع الخلاف في ان تلك العلل علل حقيقية أم معرّفات والمشهور عندهم انّ علل الشّرع معرّفات ولذا قالوا بجواز اجتماعها على معلول واحد لما قالوا من امكان اجتماع معرّفات عديدة على معرّف واحد وقد تعرّضوا لهذا الامر في مباحث تداخل الحقوق في غير واحد من المسائل وكلماتهم تنادى بانّ هذه العلل ليست من قبيل الانتزاعيات المحضة التي لا وجود لها لا بتكوين ولا بجعل بل يستفاد ذلك من بعض النّصوص أيضا والكلام في منع كون تلك العلل عللا حقيقيّة وانّها من المعرّفات وامكان اجتماع المعرّفات على معرّف واحد دون العلل الحقيقية وان كان مشهورا بينهم لكنّ التحقيق خلافه في كلا المقامين امّا الاوّل فلانّ التأثير والتأثّر الحاصلين في العلل العادية أو العلل العقلية انّما يترتّبان على محض العلّية الموجودة وليس لخصوص جهة العادية أو العقلية مدخلية في ذينك الامرين فكلّما حصلت ووجدت هذه العلية وان كانت بجعل جاعل تترتّب عليه هذان الأمران نعم لو سلّم وفرض عدم وجود لها في الخارج بان تكون محض انتزاع موهومى لا يترتّب عليه شيء من هذين الامرين الوجوديّين فعلى هذا لا فرق بين هذه العلل والعلل