انّ الغفلة عن ذاك الامر انّما حصلت من قلة التتبّع في الاخبار وكلمات القوم فليت شعري ما يقول هذا المنكر فيما يذكرونه في مباحث الاحداث والطهارات وخلل الصّلاة والخيارات والرّهن والضّمان والكفالة والوديعة والعارية والوصيّة والوقف والوكالة ومستندات النكاح وشروطه وشروط الطلاق والخلع والمبارات والظّهار واللعان والايلاء والصّيد والذبائح والقضاء والشّهادات والمواريث والحدود والدّيات وغيرها ممّا يكون نظرهم فيها اصالة إلى الأسباب والشّروط والموانع دون شيء من الأحكام التكليفية لا سيّما في أبواب المعاملات وأنت خبير بانّ تأويل جميع هذه العبائر والأمور التي يتجاوز عن الألوف والاخذ بخلاف الظّاهر والنّصوص في جميع ذلك امر لا يرضى به من له أدنى مرتبة الفضل بل من ليس له حظّ من شيء من العلوم فضلا عن العلماء المحققين الكاملين والفقهاء البارعين ولولا الوقوف على كلام هذا المحقق المنكر لما كنا رضى بنسبة انكار ذاك الامر اليه وقد تكلّمت معه قدّس اللّه روحه في هذا الامر شفاها وقلت لجنابه وهذا رأى مهجور لا ينبغي صدوره من مثلكم فقال ره كيف يكون مهجورا وقد قال في الزّبدة والوضعي ليس حكما بل مستلزم له فقلت مراد صاحب هذا الكلام امر آخر والظّاهر انه نفى كونه حكما لا كونه غير مجعول وهو امر آخر كما انّ الذي صدر من بعضهم من نسبة ذلك إلى المحققين أو إلى المشهور وجهه انّ الأكثرين انّما تركوا التعرّض لهذا الحكم في مقام بيان الحكم الشّرعى وتعرّضوا لبيان الحكم التكليفي خاصّة نظرا إلى أنه اشيع وانه الأصل في تشريع الاحكام
[ فيه ذكر رابع الأدلّة الدّالة على تعلّق الوضع بهذه الأمور ]
ورابعها انّ الأصوليين والفقهاء متفقون في مسئلة مقدّمة الواجب على ثبوت الابديّة في المقدّمات وانّما اختلفوا في الوجوب الشّرعى كما انّهم اتفقوا في مسئلة دلالة النّهى على الفساد وعدمه على دلالة النّهى على الطلب التحريمى أو الاعمّ واختلفوا في الدلالة على الفساد وعدمه في خصوص هذا المقام ولم يقل أحد من المثبتين والمنكرين بعدم ثبوت أصل الصحّة والفساد واتفقوا في مسئلة كفاية الظّنّ في أصول الدّين مع انفتاح باب العلم على لزوم تحصيل العلم امّا بالاستدلال أم بغيره وانّما اختلفوا في تحقّق