المذكورة وهذا لا يختصّ بصورة جعله لهذه الأمور تأسيسا أو تقريرا لامكان ان يكون امره قد تعلّق بقصد أمور منتزعة من التكليفيّات من غير أن يكون تلك الأمور مجعولة من جانبه مدفوع بانّ هذا عين تقريره لهذه الأمور على وجه التشريع ولو في ضمن امره بقصدها في العقود والايقاعات لأنّ التقرير ليس الّا البناء على ما كان سابقا أو فرض وجوده وليس التقرير منحصرا في الأمور الغير المنتزعة مع انّ هذا لا يجرى بالنّسبة إلى من لم يلتفت إلى ذاك الانتزاع أصلا فت وثانيها انّ الإجماع واقع على صدور الماهيّات المخترعة من الشّارع في غير واحد من العبادات والمعاملات حتّى بالنّسبة إلى غير واحد ممّا كان أصله محققا في الشّرائع السّابقة أو كانت متداولة بين أهل العرف والعادات على غير الوجه الذي شرعه الشّارع واخترعه كالصّلاة والزكاة والصّوم والحجّ والطّلاق والخلع والمباراة والظهار واللّعان والايلاء ونظائرها ولا يخفى انّ الاختراع لا يتحقق في الأمور التي يرتبطه بعضها ببعض في الجزئية والشّرطية والمانعيّة الّا بملاحظة هذه الأمور فيها والاحكام التّكليفيّة انّما يتعلّق بها بعد الاختراع ولو سلّم تعلّقها بها حين الاختراع فهو أيضا كاف في المقام لأنّ المقصود تعلّق انشاء الشّارع واحداثه بهذه الأمور في الجملة قبالا لمن أنكره مطلقا
[ فيه ذكر الدّليل الثاني والثالث على تعلّق الوضع بهذه الأمور المفروضة ]
وثالثها انّ الأخبار المستفيضة بل المتواترة معنى واردة في السّببيّة والشّرطية والمانعيّة في أمور كثيرة في العبادات والمعاملات وخصوص العقود والايقاعات والاحكام ووافقها في هذا الامر فتاوى الفقهاء وما نصّوا عليه في تلك الأبواب فانّهم يذكرون تلك الأمور عند بيان موضوعات المسائل ويفصّلون الكلام فيها ثم يذكرون احكام الموضوعات ويجعلون بيان كلّ من الامرين قسيما لبيان الآخر وهذا امر واضح لمن مارس المسائل الفقهيّة وتتبّع كتبها لا سيّما كتب الشيخين والفاضلين والشّهيدين وأمثالهم من أكابر الفقهاء فهذا الوجه ينحل إلى امرين أحدهما ما يستفاد من السّنة والآخر ما يحصل به القطع من السّيرة المستمرة والظاهر