تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 201

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٢٠١
هو وقوع الجعل وتعلق الوضع بهذه الأمور المفروضة في المقام وان أنكره بعض مشايخنا المعاصرين في عبارته التي حكيناها عنه ومنه سرى الوهم إلى كثير من أهل عصرنا بحيث توهّموا كونه تحقيقا في المقام لكن ظاهر أكثر المحققين خلافه في غير واحد من المباحث الأصولية والفقهيّة والتحقيق خلافه

[ في ذكر الأدلّة الدّالة على تعلّق الوضع بهذه الأمور المفروضة ]

والحقّ ما يستفاد من هؤلاء المحققين كما يشهد به تتبّع موارد كثيرة في العرفيات والعاديات والشرعيّات ويدلّ عليه في الشرعيات أمور عديدة أحدها انّ الذي استقرّ عليه مذهب أهل الحلّ والعقد من العامّة والخاصّة بل لا يبعد ان يعدّ من ضروريات المذهب أو الدّين انّ الذي يقصد في عقود المعاملات وألفاظ الايقاعات من أصناف العقود المتداولة لا سيّما الأنكحة والبيوع وكذا صنوف الايقاعات المعروفة من الطلاق ونحوه انّما هو خصوص بعض تلك الأمور الوضعية لا الأحكام التكليفية المترتبة عليها بل يمكن دعوى الاجماع على انّ قصد خصوص شيء من الأحكام التكليفية من هذه الالفاظ لغو ولا يترتّب عليه شيء من الآثار التكليفية وعن غيرها بل لا يبعد دعوى بطلان ما ينضمّ اليه قصد بعض تلك الآثار أيضا بحيث يكون كلّ من الامرين مقصودا في اللفظ بالأصالة والحاصل انّ الذي يقصد من البيع مثلا انّما هو خصوص انشاء علقة الملكية والتملك لا ما يترتّب عليه من جواز الانتفاع بالعين المعيّنة أيضا مثلا ولا الاعمّ من الامرين وكذا لا يقصد من ألفاظ النكاح سوى انشاء العلقة المخصوصة التي تحصل بين الزّوجين لا ما يترتّب عليها من جواز الوطي ووجوب النفقة ونحوها ولا الأعم من الامرين وأنت خبير بانّ هذه العلقة انّما حصلت شرعيّته بجعل الشّارع وانشاءه حتّى في العقود والايقاعات التي كانت ثابتة قبل الشّرع بين اهالى الأديان أو العرف والعادات فانّ الشارع قد قرّر ما كانت ثابتة قبل الشّرع ولولا تقريره لما جاز البناء على شيء منها وتقريره أيضا نوع من الجعل ومرادنا من الجعل اعمّ منه كما هو الشّأن في التكليفيّات أيضا لعدم اختصاص تشريع الشارع بالتأسيسات الصّادرة منه بل يعمّ التقريرات أيضا كما لا يخفى وتوهّم انّ هذا لا ينافي عدم الجعل لأنّ غايته امر الشّارع في العقود والايقاعات بإرادة هذه الأمور