تكون من قبيل الفصول الذاتية التي توجب امتياز كل نوع من أنواع الجنس الواحد عن الآخر أو القيود الخارجة التي توجب امتياز كلّ صنف من أصناف النّوع الواحد من الآخر أو الخصوصيّات التي توجب تشخيص كلّ واحد من اشخاص الصّنف الواحد عن الآخر وهذا أيضا ممّا لا يخفى بطلانه وفساده ولو ادّعى أحد شيئا من ذلك فهو متعسّف مكابر لأنّه امر لا يصل اليه الافهام ولا يقبله أحد من أولى الأحلام بل لو فرض مثله معقولا لم يكن هذا أيضا مجعولا لعين ما عرفت آنفا ثم على هذين التقديرين الّذين مرجعهما إلى التكوين في تحقق السّببيّة ونحوها من نظائرها يستحيل تعلق الجعل بها لامتناع تحصيل الحاصل وامّا في الصحّة والفساد فهما أمران ملازمان لما يتحقّق في الخارج من موافقة الامر ومخالفته في العبادات وترتّب الأثر وعدمه في غيرها والأولان من الأمور القهرية التي تحصل قهرا بعد حصول أشياء أخر فكيف تحصل شيء منهما بجعل جاعل ووضع واضع وامّا الآخران فمرجعهما إلى السّببيّة
[ فيه تحقيق مراد الحاجبي والعضدي ]
والكلام فيها هو الكلام فيها ولعلّ هذا هو مراد الحاجبى والعضدي حيث نفيا تعلّق الوضع بالصّحة والفساد ونفيا كونهما من الاحكام الوضعيّة فقال الاوّل وامّا الصحّة والبطلان أو الحكم بهما فامر عقلي لانّها امّا كون الفعل مسقطا للقضاء ولذا موافقة امر الشّرع والبطلان والفساد نقيضها وقال الثاني في شرحه اعلم انّه قد يظنّ انّ الصّحة والبطلان في العبادات من جملة احكام الوضع فأنكر ذلك إذ بعد ورود امر الشّرع بالفعل فكون الفعل موافقا للامر أو مخالفا أو كون ما فعل تمامه الواجب حتّى يكون مسقطا للقضاء وعدمه لا يحتاج إلى توقيف بين الشارع بل يعرف بمجرّد العقل فهو ككونه مؤديا للصّلاة وتاركا لها سواء لسواء فلا يكون حصوله في نفسه ولا حكمنا به بالشّرع فلا يكون من حكم الشّرع في شيء بل هو عقلي مجرّد انتهى ثم على فرض كون هذه الأمور أمورا تكوينيّة على الوجه الذي وقع التّنبيه عليه تكون أمورا واقعيّة كشف عنها الشّارع ببيانه ومرجعه إلى الاخبار يتحقق شيء عند تحقّق شيء من هذه الأمور فكانّه اخبر عن تحقق الوجوب عند الدّلوك واين هذا من الوضع والجعل الذي هو من قبيل الانشاء وامّا الانتزاع