ليست احكاما شرعية نعم الحكم بثبوتها شرعي وحقائقها امّا أمور اعتباريّة منتزعة من الأحكام التكليفية كما يقال الملكية كون الشّىء بحيث يجوز الانتفاع به وبعوضه والطّهارة كون الشّىء بحيث يجوز استعماله في الاكل والشّرب والصّلاة نقيض النجاسة وامّا أمور واقعيّة كشف عنها الشّارع فأسبابها على الاوّل أسباب للتكاليف فيصير سببه تلك الأسباب في العادة كمسبّباتها أمورا انتزاعية وعلى الثّانى يكون أسبابها كنفس المسبّبات أمورا واقعية مكشوفا عنها ببيان الشارع وعلى التقديرين فلا جعل في سببيّة هذه الأسباب وممّا ذكرنا تعرف الحال في غير المعاملات من أسباب هذه الأمور كسببيّة الغليان في العصير للنجاسة وكالملاقاة لها والسّبى للرقية والتنكيل للحرمة والرّضاع لانفساخ الزوجيّة وغير ذلك فافهم انتهى كلامه رفع مقامه لأنا نقول حاصل ما يستفاد من ذاك التقرير المفصّل الذي حققه ذاك المحقق انّ الوضع لا يكون الّا بالجعل والابداع والايجاد والاحداث لشئ مفقود قبل الوضع وهذا اما يتحصّل وجوده بالتشريع أو بالتكوين كما هو الشّأن في جميع الممكنات الموجودة فانّ مدار ايجاد الموجودات على أحد هذين الامرين كما يكشف عنه قوله تعالى
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
وليس وراء ذينك الامرين شيء آخر في عالم الامكان والمعدوم ليس بشيء متّصف بأحد هذين الامرين فكيف يتّصف بالوجود الذي هو من لوازم الوضع فالسّببيّة القائمة بالدّلوك على ما فرضه المثبت امّا من جهة ذاته بان تكون ذاته متّصفة بذاك المعنى بحيث يؤثّر وجوده في ايجاب الشّارع امرا عند حصوله فلا يخفى انّ هذا ليست صفة متحقّقة على وجه يكون من لوازم تكوينه على ما يشهد به الوجدان والذوق السّليم والحدس المستقيم من انّ المدار في أمثاله ليس على التكوين وعلى فرض الامر كذلك يخرج عن كونه من الأمور المجعولة بل يكون من اللّوازم الخارجيّة للأشياء الموجودة ولا يكون من الأمور المجعولة الواقعة في مقابل التكوين باعتبار انّ أحدهما قسيم للآخر كما عرفت وامّا من جهة كونها صفة أوجدها الشارع فيها على وجه التكوين بحيث