القول وانعدامه بعد الوجود فانّما هو باعتبار مفاده أو الأمور المسبّبة عنه أو نحو ذلك لا باعتبار نفس ذاك المعدوم والبناء على شيء من هذه الأمور خروج عمّا فرضه المورد في المقام ومرجعه إلى الايراد الأخير وستعرف الجواب عنه فظهر ممّا ذكرنا جواب الايراد الثاني بل الثالث أيضا لانّ غاية ما يلزم من مفادهما على فرض تسليمهما انّما هو صحّة تعليق بعض الأمور ونسبة بعض المحمولات والاحكام إلى بعض الموضوعات المعدومة باعتبار اعتبار وجودها حال النّسبة وهذا على فرض تسليمه لا يستلزم تعميم الامر والقول بالاستلزام على وجه العموم لما عرفت من اختلاف الموارد باختلاف الاحكام والمحمولات بالنّسبة إلى تلك الموضوعات الاعتبارية عند العقلاء وأهل العرف والعادات وامّا الجواب عن الرّابع فبان المراد بالمستند ان كان مطلق المستند سواء علم كونه امرا شرعيا في الواقع أو امرا أمضاه الشارع أم لا فبطلانه واضح لأنّ استناد العامي إلى مثله ليس تقليدا للمجتهد في قوله بل تعويل على قول المجتهد بانّ هذا مستند الحكم أو على انّ قوله كاشف عن المستند ولا يخفى انّ شيئا منهما ليس من الاخذ بقوله أو قبول قوله أو العمل بقوله أو اتباعه في قوله أو نحو ذلك هذا ممّا يفسّر به التقليد والّا لكان اخذ المجتهد بالخبر الواحد أو بالاجماع المنقول أيضا تقليدا لكونه تعويلا على قول الرّاوى وكشف نقله عمّا صدر عن المعصوم من مستند الحكم مضافا إلى انّ تكليف العامي ليس هو الاخذ بمستند المجتهد والّا لكان مساويا معه في الاجتهاد وأيضا المفروض في المقام انّما هو مستند المقلد في التقليد لا مستند المجتهد في الحكم والافتاء مع انّ النظر في المستند ليس وظيفة للعامي وان كان المراد هو خصوص المستند الشّرعى أو المستند الذي ثبت امضاؤه شرعا فبطلانه أوضح لأن المفروض عدم تيسّر معرفة هذا الامر للعامي والّا لكان في أعلى درجة الاستنباط ان تحقق له هذا الامر على وجه اليقين وان تحقق له على وجه الظن فإن كان المفروض كون ظنه مثل ظنّ مجتهده في جميع ما يتوقّف عليه حجّية
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 178
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صالمقالات اللطيفة ١٧٨