هذه الصّورة فتدبّر
الفصل الثالث في تبعيض التقليد
اختلفوا فيه إذا كان المجتهدان ممّن يجوز تقليد كلّ منهما في الجميع كما إذا تساويا في العلم والورع أو لم تجب الرّجوع إلى الأرجح وكذا المجتهدون فالأكثر ومنهم العلامة والعميدى والشّهيدان والمحقّق الشّيخ على ره والآمدي والحاجبى والعضدي إلى الجواز وذهب بعضهم إلى المنع والحقّ عندي هو الاوّل مط سواء كان في عبادة أو معاملة واحدة أم في المتعدّدة وسواء لزم بطلان العبادة أو المعاملة الواحدة عندهما مثل ان يقلّد في الصّلاة أحدهما في استحباب التّسليم والآخر في استحباب وبحمده في الكبرى ويتركهما في صلاته والمفروض انّ الأول يرى الحكم الثاني واجبا والثاني يرى الحكم الأول واجبا أو يقلّد أحدهما في شرط الصّلاة في شيء يراه مستحبا والآخر يراه واجبا والمفروض انه يتركه ويقلّد الآخر في في شرط آخر في شيء يراه مستحبا ويتركه أيضا والاوّل يراه واجبا أو في جزء من العبادة يراه الثاني مستحبّا ويتركه والاوّل يراه واجبا أم لم يلزم ذلك لنا عند عدم لزوم بطلان العبادة أو المعاملة الواحدة وجوهٌ الاوّل اطلاقات الآية وأكثر الأخبار المذكورة الماضية لجواز التقليد والثاني الاجماعات المنقولة من جملة من الكتب منها النّهاية والمنية والاحكام والمختصر وشرحه للعضدي والثالث الاستصحاب فانّه قبل التقليد كان له الرّجوع في كلّ مسئلة إلى اىّ مجتهد شاء والأصل بقاء تخييره بعده أيضا ولا يبعد التمسّك بوجه آخر أيضا وهو لزوم العسر والحرج غالبا عند الاقتصار على المجتهد الواحد ولا قائل بالفصل وامّا في صورة لزوم بطلان العبادة أو المعاملة الواحدة فإن لم يمكن الاحتجاج بالاطلاقات والاجماعات لبعد شمولها للمقام أيضا لكن يتمّ بالدليل الثالث وهو الاستصحاب وكون العبادة باطلة لا يقدح في المقام فانّ ظنّ الصحّة عند المقلّد بناء على مذهبنا واحتماله عنده بناء على القول بالتعبّد لم يرتفعا بذلك وامّا الخصم فلم يذكروا لقوله دليلا وسخافته في غاية الوضوح ثمّ من الأمور المهمّة التي ينبغي تحقيقها في المقام بيان توقّف التقليد الشرعي