صعبة واختلافات لا بدّ في رفعها من الجهد التّام وتفكر أيام ولا بدّ فيها من معرفة مواقع الاجماع والشّهرة والتقية ونحوها ممّا هو دخيل في الترجيح ولا يخفى انّ معرفة هذه الأمور ليست سهلة لكلّ أحد مع انّ مسائل الأصول قليلة في جنب مسائل الفروع غاية القلّة ومسائل الفروع أكثر من الف الف اما رايت ما رواه الصّدوق ره في الصحيح عن بكر بن أعين عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللّه ع جعلني اللّه فداك أسألك في الحجّ منذ أربعين عاما فتفتينى فقال يا زرارة بيت تحجّ قبل آدم بألفي عام تريد ان تفتى مسائله في أربعين عاما وقس على الحجّ سائر مباحث الفقه واحتجّ الجبائي بانّ ما ليس من مسائل الاجتهاد الحق فيه واحد فتجويز التقليد فيه يستلزم عدم الامن من التقليد في خلاف الحقّ بخلاف المسائل الاجتهادية لتصويب كلّ مجتهد فيها والجواب عنه يستفاد ممّا مرّ فتدبّر
الفصل الثاني في أنّ جواز التقليد هل هو في الأحكام فقط أم يجيء في الموضوعات أيضا
تحقيق المرام في هذا المقام يحتاج إلى بسط في الكلام وقبل الخوض في المقص لا بدّ من تمهيد مقدّمة فنقول مستوفقا من اللّه المعبود انّ التقليد امّا في الموضوعات المستنبطة أو الصّرفة وبعبارة واضحة أخرى امّا في المفهوم أو في انّ الشئ الفلاني من افراد المفهوم وعلى التقديرين امّا في الموضوع الشّرعى أو في غير من اللّغوى أو العرفي فالاقسام أربعة الموضوع المستنبط الشّرعى والموضوع الصّرف الشّرعى والموضوع المستنبط الغير الشّرعى والموضوع الصّرف الغير الشّرعى فالتقليد في الاوّل مثل التقليد في معنى الكرّ والاستبراء والنية والعدالة والبلوغ والياس وكثرة الشك على قول والنصّاب وأمثال ذلك كثيرة في العبادات والمعاملات والتقليد في الثاني مثل التقليد في انّ هذا الماء كرا وفلان عادل أو بالغ أو كافر أو فاسق أو ذلك المال بلغ النّصاب والتقليد في الثالث والراجح معنى الصّعيد أو الغسل أو الفناء أو الخز وهي أكثر من أن تحصى والتقليد في الرابع مثل التقليد في « 1 » انّ الصّدف حيوان أو نبات أو هذا اليوم من شهر رمضان أو من شهر شوال إذا عرفت ذلك فنقول الحق في المقام
هامش
( 1 ) يستفاد ممّا ذكرنا مبنى كلّ من الموضوع المستنبط والموضوع الصّرف والفرق بينهما فاحفظ منه دام ظله