ومنها الأدلة الدالة على حرمة التقليد والمنع منه ومنها ان تجويز المستفتى على المفتى الخطاء يمنع من قبول قوله بعدم الامن من الاقدام على القبيح ومنها لا يجوز التقليد في أصول الدّين ولا بدّ فيه من الاجتهاد والعلم فيكون متمكّنا منه لئلّا يلزم التّكليف بالمحال والمتمكن منه فيها متمكن في الفروع أيضا بل بالطريق الأولى لانّها أشكل من الفروع وأكثر مشبها منها والجواب امّا عن الاوّل فبانا نمنع كون التقليد عملا بغير علم بل هو عمل بالمعلوم شرعا كالاجتهاد فانّ الادلّة الماضية الدّالة على جوازه تفيد ذلك وان أراد وجوب العلم بالحكم الشّرعى فجوابه ما حقّق في مبحث حجية الظن وامّا عن الثاني فبانّها مخصّصة بما ذكرنا من الادلّة وامّا عن الثالث فبانا نقول انّ تجويز الخطاء امّا يكون مع الظنّ بخلافه أو مع الظن به أو في حال الشك ان كان الأول فنمنع من كونه مانعا ولذا ترى العقلاء يعملون بظنهم هذا في كثير من المقامات كالمجتهد لنفسه مع انّ هذا التّجويز يجيء في حال الاجتهاد أيضا فعلى قولكم أيضا يلزم ذلك فتأمل وان كان القسمين الأخيرين فنحن لا نمنع التقليد ح لما سيجيء انش تعالى من أن التقليد من باب التعبّد الّا في صورة اليقين بالخلاف وامّا عن الرابع فبانا نفرق بين الأصول والفروع ونقول إن الامر بالعكس فان أصول الدّين مبتنية على القواعد العقلية الواضحة والأمور الذوقية الوجدانية اللائحة التي يسهل لكلّ ذي لبّ ادراكها بعد الالتفات إليها على وجه اجمالي من غير درس وبحث وتدقيق ومضى شهور وأعوام اما سمعت استدلال الاعرابى والعجوزة في معرفة الصّانع وكثرة الشبهات انما حصلت من التدقيق وكثرة التكلم فيها لا لخفاء الدليل فانّ الافراط في التدقيق والتكلّم ممّا يجعل الضروري نظريا في أكثر الأوقات وليس الجواب عن جميع الشبهات وفهمهما شرطا في تمامية الدليل العقلي فان أكثر النّاس لا يلتفتون إليها ويتمسّكون بما حكم به عقولهم ومنهم من يلتفت إليها ولا يمكنه الجواب عنها تفصيلا لكن يقطع ببطلانها ويقول الدليل الذي اتمسّك به لا ضير فيه وقد شاهدنا ذلك غير مرّة بخلاف مسائل الفروع فان نظرياتها لها سبل خفية ومدارك غير جلية ومقدمات
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 171
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صالمقالات اللطيفة ١٧١