ذلك في الاخبار كثير ومنها الأخبار الواردة في بذل العلم للجاهلين والآثار الواردة في فضل تعليمهم أمور الدّين فانّها باطلاقها شاملة للإفتاء بل بعضها ظاهر فيه فقط وأحسن ما رأيناه في هذا المقام ما زبر في تفسير الامام عليه السّلم قال ع في قوله تعالى
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ
إلى قوله تعالى
وَالْيَتامى
وامّا قوله عزّ وجلّ واليتامى فانّ رسول اللّه ص قال حثّ اللّه تعالى على برّ اليتامى لانقطاعهم عن آبائهم فمن صانهم صانه اللّه ومن أكرمهم أكرمه اللّه ومن مسح يده برأس يتيم رفقا به جعل اللّه تعالى له في الجنّة بكلّ شعرة مرّت تحت يده قصرا أوسع من الدّنيا بما فيها و
فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
وهم
فِيها خالِدُونَ
قال الامام ع واشدّ من يتمّ هذا اليتيم يتيم انقطع عن امامه لا يقدر على الوصول اليه ولا يدرى كيف حكمه فيما يبتلى به من شرائع دينه الّا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا فهدى الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا فهو يتيم في حجره الا فمن هداه وارشده وعلّمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى حدّثنى بذلك أبى عن أبيه عن آبائه عن رسول اللّه ص وقال على ع من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه به جاء يوم القيمة على رأسه تاج من نور يضئ لأهل جميع تلك العرصات وعليه حلة لا تقوم لأقل سلك منها الدّنيا بحذافيرها ثم ينادى مناد يا عبد اللّه هذا عالم من بعض تلامذة آل محمّد الّا فمن اخرجه في الدّنيا من حيرة جهله فليتشبث بنوره ليخرجه عن حيرة ظلمة هذه العرصات إلى نزهة الجنان فيخرج كلّ من كان علمه في الدّنيا خيرا أو فتح عن قلبه من الجهل قفلا أو أوضح له عن شبهته قال الامام ع وحضرت امرأة عند فاطمة الصّديقة ع فقالت انّ لي والدة ضعيفة وقد لبس عليها في امر صلاتها شيء وقد بعثني إليك أسألك فاجابتها عن ذلك ثمّ ثنّت فأجابت ثم ثلثّت فأجابت إلى أن عشرت فأجابت ثم خجلت من الكثرة وقالت لا اشقّ عليك يا ابنة رسول اللّه قالت فاطمة ع هاتي وسلى عمّا بدا لك أرأيت الذي يوما يصعد يوما إلى سطح بحمل ثقيل
و