بيان المعصوم ع خلافا لجهلة الاخبارية بخلاف الباطن فانّه ممّا قد خفى علينا ولا بدّ ان يستفاد عنهم عليهم السّلم ولا يعبأ بما يذكره أشقياء الصّوفية الاهوائية الّذين يتكلّمون في كتاب اللّه بآرائهم الضّعيفة وعقولهم النّاقصة نعوذ باللّه من شرور هؤلاء الفسقة الغوية وحيث قد عرفت انّ الظاهر من الآية ما ذكرناه وتعيّن ان يكون ما افاده معناه الباطني وهو لا يشمل أهل الكتاب وان أردت ان تقف على حقيقة الحال فانظر إلى ما رواه الكليني ره عن عبد اللّه بن سنان عن ذريح المحاربي عن أبي عبد اللّه ع « 1 » زياد وامّا ما ذكره الامام ع في مقام الردّ فهو جواب اقناعىّ لرفع تزلزل الراوي وتقوية يقينه فيهم عليهم السّلم مثل ما ورد عنهم عليهم السّلم عند بيان المراد من النّعيم في قوله تعالى
لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
وعند السّؤال عن قدرة اللّه تعالى وانّه هل يقدر ان يجعل العالم في بيضة والذي يدلّ عليه انه كان للرّاوى ان يقول انّ الظاهر من الآية انّما هو السّؤال عنهم عن بشرية الأنبياء السّالفة لا حقية نبيّنا ص وان كان اثبات بشريّتهم دخيلا في حقّيّته ص ولا يخفى انّ الذي يجعلهم في مقام الدّعوة إلى دينهم انّما هو الثاني دون الاوّل ويكشف عن ذلك التجربة والسّؤال ولعمري انه لو كان الراوي هشام ونظرائه لم يقل له الامام ع ذلك وممّا يكشف عنه التتبّع التام وديدن الأئمة الكرام عليهم السّلم انّهم كانوا يلاحظون مرتبة فهم الرّاوى وينظرون انّه هل هو من أهل التحقيق أم لا وكانوا يتكلمون مع كلّ أحد بقدر عقله بمقتضى كلّم النّاس على قدر عقولهم كما هو دأب الأنبياء العظام والعلماء الأعلام والادلّة والأجوبة التي وقعت في كلماتهم قسمان أكثرها اقناعية لأنّ أكثر النّاس ليسوا في مرتبة التحقيق والتدقيق والباقي تحقيقية جعلنا اللّه تعالى من أهل التحقيق واذاقنا بمنّه حلاوة التدقيق هذا ومن أعجب ما اتفق في هذا المقام لصاحب القوانين ره انه في هذه المسألة جعل الآية دالة على المرام مع انّه بعد جزء في مسئلة التقليد في أصول الدّين أجاب عن المستدلّين بها لجواز التقليد
هامش
( 1 ) في تفسير قوله تعالىثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ