المدقق القمي ره في توضيحه وتنقيحه ومع عدم المنع منه يصير امر الجواب في هذا المقام أسهل فتامّل والثاني انه لو لزم الاجتهاد لكلّ أحد للزم العسر والحرج العظيم وهما منافيا « 1 » امّا الثاني فواضح وامّا الاوّل فلأنّ ذلك يستلزم اختلال نظام العالم وأساس عيش بني آدم وابطال المعايش والصّنائع لأنّ الاجتهاد من الأمور التي لا تحصل الّا بعد صرف كثير من العمر في طلب العلم فإنه الجهاد الأكبر ولذا ورد تفضيل مداد العلماء على دماء الشّهداء وهذا ممّا لا يخفى على أولي النّهى
[ فيه أنّ لزوم الاجتهاد لكلّ أحد مستلزم للعسر والحرج ]
ان قلت هذا لا يثبت جواز التقليد لجميع النّاس فانّ كثيرا من النّاس لا يحتاجون إلى التكسّب وطلب ما يعاش به قلت لا قائل بالفصل فتعيّن ما ذكرناه ان قلت انّ غاية ما يفيده هذا الدليل عدم لزوم الاجتهاد عنه ومع ذلك لا يثبت جواز التقليد فبين المسلكين واسطة تحصيل بها العلم بالواقع وهو الاحتياط ومع امكان ذلك كيف يجوز التقليد الذي خلاف الأصل وغايته الظنّ لو سلّمنا حصوله في أكثر الموارد قلت هذا بط لأنّ ما يلزم عند القول بعينيّة الاجتهاد من العسر والحرج العظيمين يلزم عند القول بتعيّن الاحتياط أيضا وذلك لانّه يحتاج إلى معرفة أقوال الفقهاء والإحاطة بآرائهم من الصّدر الأول إلى آن الاحتياط ومعرفة مواقع الاجماع وهذا لا يمكن الّا بعد التتبّع التّام في الكتب الاستدلالية والفقهية وفهم كلماتهم ومع ذلك لا بدّ من فهم آراء الّذين لم يكتبوا في الفقه شيئا أو كتبوا ولم يصل الينا وهم أكثر من الّذين صنّفوا كتبا ووصلت الينا ولهم لا يخفى على ذي لبّ انّ ذلك ممّا لا يمكن للعوام سيّما النساء والّذين في أوائل البلوغ هذا مع انّ كثيرا من المسائل ذهب بعضهم فيها إلى الوجوب وبعضهم إلى الحرمة وقال بعضهم بفعل كذا وقال بعضهم بفعل غيره وقال بعضهم الآخر لا هكذا ولا هكذا بل يفعل غيرهما ولا يخفى انه لو لم يرتكب الجميع لا يصير خارجا عن عهدة التكليف يقينا ولو ارتكب الجميع لا يكون خارجا عن ارتكاب الحرام واىّ شيء أباح هذا الحرام له مدّة عمره وحيث ثبت في أمثال ذلك جواز التقليد يثبت في
هامش
( 1 ) لما ثبت شرعا