ومنه تقليد السّيف يق قلّده السّيف إذا جعل حمائله في عنقه ومنه تقليد الهدى ومن مجازاته تقليد الولاة الاعمال ومنها في خبر الخلافة وقلّدها رسول اللّه ص عليّا ع واختلفت أقوال القوم في معناه الاصطلاحي وعرّفوه بتعريفات غير مرضية وكلماتهم في هذا المقام في غاية الاضطراب والذي أراه انه فيه عبارة عن متابعة من يجوز عليه الخطاء بغير حجة على قوله وهذا يشمل التقليدات الصّحيحة والباطلة كالتقليد في أصول الدّين فلا يرد عليه ما يرد على كثير من التّعريفات ثم التقليد في الاحكام « 1 » الفرعية الغير الضّرورية هل هو جائز للعوام مط كما عليه جلّ العلماء والمحققين أم لا كذلك كما نسبه الشّهيدان ره إلى الحلبيّين ومعتزلة بغداد أم يجوز في الاجتهاديات « 2 » دون غيرها كما عن الجبائي وبناء على الثّانى هل يجب عليه تحصيل العلم بالاحكام مثل مسائل الأصول كما عن ابن زهرة أم يكفى الاجتهاد كما عن أكثرهم الحقّ عندي هو الاوّل لا للعوام فقط بل لكلّ من لم يبلغ مرتبة الاجتهاد وان كان له في سائر العلوم حظّ وافر لنا وجوه الاوّل انه من ضروريّات الدّين وشريعة سيّد المرسلين ص بل هو هكذا في جميع الملل والأديان كما لا يخفى على أصحاب الطّرق القويمة والسّلق المستقيمة فانّ من نظر إلى أحوال الأصحاب والتّابعين وطريقة الأئمة الطاهرين ع وخدّامهم المعاصرين واللّاحقين وكيفية سلوكهم مع العوام وغير البالغين مرتبة الاستنباط ونظر إلى ديدنهم في جميع الأعصار والأمصار بعد دعوى « 3 » جماعة من الاجلّة الفحول الاعلام الاجماع في هذا المقام على ذاك المرام يقطع بانّهم كانوا امّا من المفتين أو المجوّزين لذلك تنقيحا أو تقريرا وانّهم كانوا يجوّزون العمل بمجرّد الفتوى وانّ من كان ينكر ذلك كالشّعرة السّوداء في البقرة البيضاء أو كالسّهابين الكواكب المضيّة في السّماء وانّ من كان يعدّ نفسه من أهل هذا الدّين وتمسّك بذاك الشّرع من العوام وغير البالغين مرتبة المجتهدين حتى الأطفال والنساء كان يرجع في المسائل الفرعية إلى من يراه اهلا لاستنباط الاحكام وكانوا لا يشكون في ذلك كما هو الحال في هذا الزمان بل يقطعون بحجّية ما يفعلون وانه
هامش
( 1 ) المراد بالاحكام الفرعية في هذا المقام أعم من التكليفية الخمسة التي هي الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة والوضعية التي هي الركنية والجزئية والشرطية والسّببيّة والمانعية منه دام ظله
( 2 ) مرادهم بالمسائل الاجتهادية المسائل التي ليس عليها قاطع من نصّ أو اجماع كما صرح به الفاضل الجواد ره في شرح الزبدة منه دام ظله
( 3 ) يستفاد الاجماع على المدّعى من كلمات جماعة من الخاصة والعامة منهم السيّد ره في الذريعة والشيخ في العدة والمحقّق في ح والعلامة وابنه ره في ح والشهيد ره في الذكرى والآمدي في الاحكام والعضدي في شرح المختصر منه دام ظله